تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
« وَإِذا أُلْقُوا مِنْها »
يعني من جهنم
« مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً »
فإن النفوس تكون في أشد ألم ، وأضيق حبس ، إذا شقيت وحبست في المكان الضيق ، لأن الأرواح من عالم السعة والانفساح بالأصل ، فإذا انحصرت في هذا العالم الضيق بما اكتسبت كان الضيق عليها أشد عذابا ، فإن الضيق نقيض الرحمة . والثبور الهلاك .

[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 14 ]

لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً ( 14 ) ثبورا لا يتناهى ، فإن عذابكم لا يتناهى .

[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 15 إلى 17 ]

قُلْ أَ ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وَمَصِيراً ( 15 ) لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ خالِدِينَ كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلاً ( 16 ) وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ ( 17 ) النجاة مطلوبة لكل نفس ولأهل كل ملة ، فهي محبوبة للجميع ، غير أنهم لما جهلوا الطريق الموصل إليها فكل ذي نحلة وملة يتخيل أنه على الطريق الموصل إليها ، فالقدح الذي يقع بين أهل الملل والنحل إنما هو من جهة الطرق التي سلوكها للوصول إليها ، لا من جهتها ، ولو علم المخطئ طريقها أنه على خطأ ما أقام عليه .

[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 18 إلى 19 ]

قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكانُوا قَوْماً بُوراً ( 18 ) فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلا نَصْراً وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً ( 19 ) الظلم هنا الذي جاء في قوله تعالى
( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ )
وليس إلا الظلم الذي قال فيه لقمان لابنه
( لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ )
كذا فسره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .