[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 20 إلى 23 ]
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً ( 20 ) وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً ( 21 ) يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً ( 22 ) وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً ( 23 )
فمن الغيرة الإلهية أن الناس ينادي مناد فيهم من قبل اللّه : أين ما أعطي لغير اللّه ؟ فيؤتى بالأموال الجسام ، والعقار والأملاك ، ثم يقال : أين ما أعطي لوجهي ؟ فيؤتى بالكسر اليابسة ، والفلوس وقطع الفضة المحقرة ، والخليع من الثياب ، فغار الحق لذلك أن يعطى لوجهه من نعمته مثل ذلك ، فأخذ الصدقة بيده ورباها حتى صارت مثل جبل أحد أكبر ما يكون ، فيظهرها له على رؤوس الأشهاد ، ويحقر ما أعطي لغير اللّه ، فيجعله هباء منثورا .
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 24 ]
أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلاً ( 24 )
لا مفاضلة بين الخير والشر ، فما كان خير أصحاب الجنة أفضل وأحسن إلا من كونه واقعا وجوديا محسوسا ، فهو أفضل من الخير الذي كان الكافر يتوهمه في الدنيا ، ويظن أنه يصل إليه بكفره لجهله ، فلهذا قال فيه خير وأحسن ، فأتى ببنية المفاضلة .
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 25 ]
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلاً ( 25 )
« يَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ »
أي بسبب الغمام ، أي لتكون غماما ، فتفتح أبوابا كلها فتصير غماما ، وقد كان الملائكة عمارها وهي سماء ، فيكونون فيها وهي غمام ، وفيها يأتون يوم القيامة إلى الحشر التقديري ، والملائكة في ظل من الغمام ، والظلل أبوابها يقول اللّه تعالى
( وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً )
وقال
« يَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا »