تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
خلق فيه كوكبا عظيما مشرقا سابحا ، وأودع لديه أسرار الروحانيات ، والأنوار المشرقات ، والضياءات اللامعات ، والبروق الخاطفات ، والشعاعات النيرات ، والأجساد المستنيرات ، والمراتب الكاملات ، والاستواءات المعتدلات ، والمعارف اللؤلؤيات واليواقيت العاليات ، والجمع بين الأنوار والأسرار الساريات ، ومعالم التأسيسات ، وأنفاس النور الجاريات ، وخلع الأرواح المدبرات ، وإيضاح الأمور المبهمات ، وحل المسائل المشكلات ، وحسن إيقاع السماع في النغمات ، وتوالي الواردات ، وترادف التنزلات الغيبيات ، وارتقاء المعاني الروحانيات ، إلى أوج الانتهاءات ، ودفع العلل بالعلالات النافعات ، والكلمات المستحسنات ، والأعراف العطريات ، وأمثال ذلك مما يطول ذكره ، وخلق عند مساعدته النفس الكل تحريك الفلك الأثير لتسخين العالم بهذه الحركات ، وأسكن في هذا الفلك إدريس النبي ، المخصوص بالمكان العلي . ثم أدار في جوف هذا الفلك فلكا سابعا خلق فيه كوكبا سابحا من الخنس الكنس ، أودع لديه التصوير التام ، وحسن النظام ، والسماع الشهي ، والمنظر الرائق البهي ، والهيبة والجمال ، والانس والجلال ، وخلق عند مساعدته النفس الكل تقطير ماء رطب في كل ركن البخارات ، وأسكن في هذا الفلك روحانية النبي الجميل يوسف عليه السلام . ثم أدار في جوف هذا الفلك فلكا ثامنا ، خلق فيه كوكبا سابحا من الخنس الكنس ، أودع لديه الأوهام والإيهام ، والوحي والإلهام ، ومهالك الآراء الفاسدة والقياسات ، والأحلام الرديئة والمبشرات ، والاختراعات الصناعيات والاستنباطات العمليات ، وما في الأفكار من الغلطات والإصابات ، والقوى الفاعلات والوهميات ، والزجر والكهانات والفراسات ، والسحر والعزائم والطلسميات ، وخلق عند مساعدته النفس الكل مزج البخارات الرطبة بالبخارات اليابسات ، وأسكن في هذا الفلك روحانية روحه وكلمته عيسى عليه السلام عبده ورسوله وابن أمته . ثم أدار في جوف هذا الفلك فلكا آخر تاسعا خلق فيه كوكبا سابحا أودع اللّه لديه الزيادة والنقصان ، والربو والاستحالات بالاضمحلالات ، وخلق عند مساعدته النفس الكل إمداد المولدات بركن العصارات ، وأسكن في هذا الفلك روحانية نبيه آدم عليه السلام عبده ورسوله وصفيه ، وأسكن هذه الأفلاك المستديرات أصناف الملائكة الصافات التاليات ، فمنها القائمات والقاعدات ، ومنها الراكعات والساجدات ، كما قال تعالى إخبارا عنهم
( وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 237 | ابن عربي / محمود محمود الغراب