تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
فليس له سوى التسليم فيه * وليس له سوى ما يصطفيه
فإن أولته لم تحظ منه * بعلم في القيامة ترتضيه
- الوجه الرابع -
« نُورٌ عَلى نُورٍ »
نور الشرع
« عَلى نُورٍ »
بصر التوفيق والهداية ، فإذا اجتمع النوران بان الطريق بالنورين ، فلو كان واحدا لما ظهر له ضوء ، ولا شك أن نور الشرع قد ظهر كظهور نور الشمس ، ولكن الأعمى لا يبصره ، كذلك من أعمى اللّه بصيرته لم يدركه فلم يؤمن به ، ولو كان نور عين البصيرة موجودا ولم يظهر للشرع نور بحيث أن يجتمع النوران فيحدث الضوء في الطريق لما رأى صاحب نور البصيرة كيف يسلك ، لأنه في طريق مجهولة لا يعرف ما فيها ولا أين تنتهي به من غير دليل موقّف ، ولما كان القرب بالسلوك والسفر إليه ، لذلك كان من صفته النور لنهتدي به في الطريق ، فإنه لولا ما دعاك وبيّن لك طريق القربة وأخذ بناصيتك فيها ما تمكن لك أن تعرف الطريق التي تقرب منه ما هي ، ولو عرفتها لم يكن لك حول ولا قوة إلا به - الوجه الخامس -
« نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
الذي مثله بالمصباح شبّه النور الإلهي بنور المصباح وإن بعدت المناسبة ، ولكن اللسان العربي يعطي التفهم بأدنى شيء من متعلقات التشبيه ، فتكون المعارف على حسب ما وقع به التشبيه ، لأن المعارف متنوعة بالذي يريد صاحبها ، منها يدل عليه بأمر يناسبه - من وجه ما - مناسبة لطيفة لدلالة غيبية ، كما قال :
« مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ »
بشروطه من الزجاجة ، التنزيه الذي هو الجسم الشفاف الصافي ، فكان قوله في الزجاجة مقام الصفا ، في المشكاة مقام الستر من الأهواء ، فلم تصبه مقالات القائلين فيه بأفكارهم
« يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ »
وهو الإمداد
« لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ »
في مقام الاعتدال لا تميل عن غرض إلى شرق فيحاط بها علما ، ولا إلى غرب فلم تعلم رتبتها
« نُورٌ عَلى نُورٍ »
وجود على وجود ، وجود عيني على وجود مفتقر .
اللّه نور تعالى أن يماثله * نور وقد لاح لي في نار نبراس
لو قال خلق به من دون خالقه * لكفروه وما في القول من باس
لأنه مثل لو قلته قيل هل * لداء هذا الذي قد قال من آسي
فالولي هو من يعرف ما ضرب اللّه له الأمثال ، فيشهد الجامع بين المثل وبين ما ضرب