[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 26 إلى 28 ]
وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ ( 26 ) لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ( 27 ) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ( 28 )
قوله تعالى :
« وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى »
في الشفاعة يوم القيامة ، فأذن تعالى في السؤال وهو لا يأذن وفي نفسه أن لا يقبل سؤال السائل .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 29 ]
وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ( 29 )
[ جزاء الاعمال ]
اعلم أنه ما في علمي أن أحدا يقع منه هذا القول وهو يجوع ويمرض ويغوط وأمثال هذا إلا فرعون لما استخف قومه ، وأما قوله :
« مِنْ دُونِهِ »
أي نزولا عن المرتبة التي للّه ، وهذا مثل قولهم :
« ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى »
فهو وإن كان أنزل منه في الرتبة فهو عنده أنه إله ، وقد أثبت جهله بقوله من دونه فإنه أثبت الغير بقوله من دونه ، فأخبر اللّه أن جزاء هذا القائل يكون غاية البعد لأن من قال :
« إِنِّي إِلهٌ »
قد جعل نفسه في غاية القرب فكان جزاؤه غاية البعد عن سعادته في جهنم ، فينزل إلى قعرها ، وجهنم من جهنام يقال بئر جهنام إذا كانت بعيدة القعر ، وهنا تنبيه حيث قرن هذا الحال بالقول لا بالعلم والحسبان ، فإن قال قائل ما نظن أنه قد علم أن الأمر كذا فتخيل أن قوله مطابق لعلمه وهذا يستحيل وقوعه من أحد علما لعلمه بذاته وافتقاره وقصوره في نفسه - تحقيق - كما أن لكل أجل كتاب فلكل عمل جزاء ، والقول عمل فله جزاء ، إن اللّه عند لسان كل قائل ، وليس بعد الخواطر أسرع عملا منه ، أعني من اللسان ، فالقول أسرع الأعمال ، ولا يتولى حساب صاحبه إلا أسرع الحاسبين ، لأن متولي الحساب على الأعمال من الأسماء الإلهية ما يناسب ذلك .