تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
ما ثم علة موجبة لتكوين شيء إلا عين وجود الذات وقبول عين الممكن لظهور الوجود ، فالأزل لا يقبل السؤال عن العلل ، ولا يصدر ذلك إلا من جاهل باللّه - الوجه الثاني -
« لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ »
في عباده مثل المصادرة إذا لم تقع عن حساب أو تجاوز في الأخذ حد الاستحقاق ، وكذا القهر والإرعاد والإبراق والأخذ والرحمة والعفو والتجاوز والانتقام والحساب
( وَهُمْ يُسْئَلُونَ )
للأخذ والتجاوز بعد التقرير والحساب والسؤال ، فلله الحجة البالغة - تحقيق - من احتج عليك بما سبق فقد حاجك بحق ، ومع هذا فهي حجة لا تنفع قائلها ، ولا تعصم حاملها ، ومع كونها ما نفعت سمعت وقيل بها ، وإن عدل في الشرع عن مذهبها ، فإنه لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ولكن أكثر الناس لا يشعرون .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 24 إلى 25 ]

أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 24 ) وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ ( 25 )

[ توحيد الاقتدار والتعريف ]

هذا هو التوحيد التاسع عشر في القرآن وهو توحيد الاقتداء والتعريف ، وهو توحيد الإناية ، وما ثم من الأعمال السارية في كل نبوة إلا إقامة الدين والاجتماع عليه ، وكلمة التوحيد ، فقال تعالى :
( وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ )
وبوب البخاري على هذا ما جاء أن الأنبياء دينهم واحد وليس إلا التوحيد وإقامة الدين والعبادة ، ففي هذا اجتمعت الأنبياء عليهم السلام ، واختصاص هذا الوحي بالأناية ( أنا ) دل على أنه كلام إلهي بحذف الوسائط ، فما أوحى إليهم منهم ، فإنه لا يقول ( أنا ) إلا من هو متكلم ، فإن قيل فقد قال إنه ينزل بمثل هذا الملائكة ، فهذا لا يبعد أن تأخذه الرسل من وجهين إذا نزلت به الملائكة يكون على الحكاية ، وإذا ورد مثل هذا معرى عن القرائن أو النص عليه حمل على ما هو الأصل عليه ، فما يقول أنا إلا المتكلم وهنا يقول الحق لرسوله صلّى اللّه عليه وسلم عليه وسلم معرضا كذا فكن أنت مثل من سبقك من الرسل ، وجاء بالعبادة ولم يذكر الأعمال المعينة ، فإنه قال : ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ) وهي الأعمال التي ينتهي فيها مدة الحكم المعبر عنه بالنسخ .