[ سورة طه ( 20 ) : آية 99 ]
كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً ( 99 )
كون القرآن ذكر فلما فيه من آيات الاعتبارات وقصص الأمم في إهلاكهم بكفرهم .
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 100 إلى 101 ]
مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً ( 100 ) خالِدِينَ فِيهِ وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلاً ( 101 )
الضمير في خالدين فيه يعود على الوزر لا على العذاب ، وهذا في موطن من مواطن الآخرة ، إذا أقيموا في حمل الأثقال التي هي الأوزار يحملونها ، وهو زمان مخصوص ، فيقول
[ « خالِدِينَ فِيهِ »
أي في حمل الوزر في الموضع الذي يحملونه ]
تعالى
« خالِدِينَ فِيهِ »
أي في حمل الوزر في الموضع الذي يحملونه ، من خروجهم من قبورهم إلى أن يصلوا به إلى النار فيدخلونها ، فهم خالدون فيه في تلك المدة ، لا يفتر عنهم ولا يأخذه من على ظهورهم غيرهم ، فأعاد الحق الضمير على الوزر وجعله ليوم القيامة هذا الحمل ، ويوم القيامة مدته من خروج الناس من قبورهم إلى أن ينزلوا منازلهم من الجنة والنار ، وينقضي ذلك اليوم فينقضي بانقضائه جميع ما كان فيه ، ومما كان فيه الخلود في حمل الأوزار ، ولذلك فإن هذه الآية ما هي بنص في خلود العذاب ، فإنه ما ورد في العذاب شيء يدل على الخلود فيه كما ورد في الخلود في النار ، قال
( خالِدِينَ فِيها ) *
يعني في النار ، ولم يقل :
فيه ؛ فيريد العذاب ، ولما أعاد الضمير في خالدين فيها على الدار لم يلزم العذاب .
[ سورة طه ( 20 ) : آية 102 ]
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً ( 102 )
الصور جمع صورة ، وهو الحضرة البرزخية التي ننتقل إليها بعد الموت ونشهد نفوسنا فيها ، ولما سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن الصور : ما هو ؟ قال صلّى اللّه عليه وسلم [ هو قرن من نور ألقمه إسرافيل ] فأخبر أن شكله شكل القرن ، فوصف بالسعة والضيق ، فهو في غاية السعة ، لا شيء من الأكوان أوسع منه ، وضيقه من أنه لا يجرد المعاني عن المواد أصلا ، فلا يقبلها إلا في صورة . واعلم أن اللّه سبحانه إذا قبض الأرواح من هذه الأجسام الطبيعية حيث كانت والعنصرية ، أودعها صورا جسدية في مجموع هذا القرن النوري ، فجميع ما يدركه الإنسان