تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
« وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ »
وقال تعالى :
« وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ »

[ - بحث في الحق المخلوق به - هو العقل الأول وهو القلم ]

- بحث في الحق المخلوق به - هو العقل الأول وهو القلم الأعلى ، فأول ما أوجد اللّه من العالم العقول المدبرة جوهرا بسيطا ليس بمادة ولا في مادة ، عالم بذاته في ذاته ، علمه ذاته لا صفة له مقامه الفقر والذلة والاحتياج إلى باريه وموجده ومبدعة ، له نسب وإضافات ووجوه كثيرة ، لا يتكثّر في ذاته بتعددها . فياض بوجهين من الفيض : فيض ذاتي ، وفيض إرادي . فما هو بالذات مطلقا لا يتصف بالمنع في ذلك ، وما هو بالإرادة فإنه يوصف فيه بالمنع والعطاء وله افتقار ذاتي لموجده سبحانه الذي استفاد منه وجوده ، وسماه الحق سبحانه وتعالى في القرآن : حقا ، وقلما ، وروحا ، وفي السنة : عقلا وغير ذلك من الأسماء . وهو أول عالم التدوين والتسطير ، وهو الخازن الحفيظ العليم الأمين على اللطائف الإنسانية التي من أجلها وجد ، ولها قصد ، فهو العقل من حيث العلم باللّه ، وهو القلم من حيث التدوين والتسطير ، وهو الروح من حيث التصرف ، وهو العرش من حيث الاستواء ، وهو الإمام المبين من حيث الإحصاء ، ولا يزال هذا العقل مترددا بين الإقبال والإدبار ، يقبل على باريه ، مستفيدا فيتجلى له ، فيكشف في ذاته من بعض ما هو عليه ، فيعلم من باريه قدر ما علم من نفسه ، فعلمه بذاته لا يتناهى وطريقة علمه به التجليات ، وطريقة علمه بربه علمه به ، ويقبل على من دونه مفيدا هكذا أبد الآباد في المزيد فهو الفقير الغني ، العزيز الذليل ، العبد السيد ، ولا يزال الحق يلهمه طلب التجليات لتحصيل المعارف ، واختلفت الاعتبارات فاختلفت الأسماء . فنقول في العقل الأول عقلا لمعنى يخالف المعنى الذي لأجله نسميه قلما ، يخالف المعنى الذي لأجله نسميه روحا ، يخالف المعنى الذي لأجله نسميه قلبا ، فهذه ألقاب كثيرة اختلفت على شيء واحد لظهوره في مراتب متعددة ، قابل بذاته كل مرتبة صالح لها . - وجه آخر - راجع النحل آية 3
« وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ »
الملك هو الذي يقضي فيه مالكه ومليكه بما شاء ، ولا يمتنع عنه جبرا فيسمى كرها ، أو اختيارا فيسمى طوعا
« يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ »
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : [ أوتيت جوامع الكلام ] وقال تعالى :
( وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ )
وقال :