« وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ »
فالكل بيده وإلى اللّه يرجع الأمر كله
« وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً »
هذه الآية تدل على أن النار محسوسة بلا شك ، فإن النار ما تتصف بهذا الوصف إلا من كون قيامها بالأجسام ، لأن حقيقة النار لا تقبل هذا الوصف من حيث ذاتها ولا الزيادة ولا النقص ، وإنما هو الجسم المحرق بالنار وهو الذي يسجّر بالنارية ، وإن حملنا هذه الآية على الوجه الآخر قلنا : قوله تعالى
« كُلَّما خَبَتْ »
يعني النار المسلطة على أجسامهم ، أي كلما سكن لهيبها
« زِدْناهُمْ »
يعني المعذبين
« سَعِيراً »
بتبديل الجلود ، فإنه لم يقل زدناها ، ومعنى ذلك أن العذاب ينقلب إلى بواطنهم وهو أشد العذاب ، العذاب الحسي يشغلهم عن العذاب المعنوي ، فإذا خبت النار في ظواهرهم ووجدوا الراحة من حيث أجسامهم ، فإن من رحمة اللّه بأهل النار في أيام عذابهم خمود النار عنهم ، سلّط اللّه عليهم في بواطنهم التفكر فيما كانوا فرطوا فيه من الأمور التي لو عملوا بها لنالوا السعادة ، وتسلط عليهم الوهم بسلطانه ، فيتوهمون عذابا أشد مما كانوا فيه ، فيكون عذابهم بذلك التوهم في نفوسهم أشد من حلول العذاب بتسلط النار المحسوسة على أجسامهم .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 98 إلى 105 ]
ذلِكَ جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ( 98 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً لا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلاَّ كُفُوراً ( 99 ) قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً ( 100 ) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً ( 101 ) قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلاَّ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً ( 102 )
فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْناهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعاً ( 103 ) وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً ( 104 ) وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 105 )