تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
المقام الشريف فأمره تعالى .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 81 ]

وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً ( 81 )
« إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً »
أي لا ثبات له ، وما كان القرآن معجزا إلا لكونه إخبارا عن حق ، فإن المعارض للقرآن أول ما يكذب فيه أنه يجعله من اللّه وليس من اللّه ، فيقول على اللّه ما لا يعلم ، فلا يثمر ولا يثبت ، فلا بد أن يعجز المعارض عن الإتيان بمثله .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 82 ]

وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَساراً ( 82 )

[ « وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ »

]
« وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ »
لأن التخلق به والوقوف عنده يزيل المرض النفسي ، لا بد من ذلك ، ولكن للمؤمنين فهو أمان ، ومنه شفاء كفاتحة الكتاب وآيات الأدعية كلها ، وكونه رحمة لما فيه مما أوجب اللّه على نفسه من الوعد لعباده بالخير والبشرى ، مثل قوله
( لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ )
وقوله
( كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ )
وكل آية رجاء
« وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً »
لأنهم يعدلون به عن موطنه ويحرفون الكلم عن مواضعه ، فيعممون الخاص ويخصصون العام ، فسموا ظالمين قاسطين .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 83 إلى 84 ]

وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُساً ( 83 ) قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلاً ( 84 ) الشكل القيد وبه سمي ما تقيد به الدابة في رجلها شكالا ، والمتشكل هو المقيد بالشكل الذي ظهر به ، يقول اللّه .
« كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ »
أي ما يعمل إلا ما يشاكله ، يعني الذي ظهر منه يدل على أنه في نفسه عليه ، والعالم عمل الحق ، فخلق اللّه العالم فظهر بصفات الحق ، فكان العالم حيا سميعا بصيرا عالما مريدا قادرا متكلما ، فما في العالم إلا من يسمع الأمر الإلهي في حال عدمه بقوله ( كن ) وما في العالم إلا حي ، فإن كل شيء مسبح بحمد اللّه ولا يسبح إلا حي ، وما في العالم جزء إلا وهو يشاهد خالقه من حيث عينه لا من حيث عين خالقه ، وما في العالم جزء إلا وهو يريد ويقصد تعظيم موجده ، وما في الوجود جزء