تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
إن الرجاء كمثل الخوف في الحكم * فاعزم عليه وكن منه على علم
إن الرجاء مقام ليس يعلمه * إلا أولو العلم بالرحمن والفهم

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 58 إلى 60 ]

وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ( 58 ) وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلاَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً ( 59 ) وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْياناً كَبِيراً ( 60 ) الشجرة مشتقة من التشاجر لتداخل أغصانها بعضها على بعض ، كالمتشاجرين يدخل كلام بعضهم في كلام بعض بالمخالفة والمنازعة ، ولذلك ما ذكر اللّه تعالى في القرآن إلا ثمرات الجنة ، فإنه جعلها منزل موافقة ، فقد يكون أغصانها تخرج على الاعتدال والاستقامة ، وذكر ذلك في النار فقال :
« وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ »
وقال : [ إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم ] فإن جهنم دار نزاع وتشاجر .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 61 ]

وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ قالَ أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً ( 61 ) اعلم أن كل مخلوق ما عدا بني آدم في مقام الخشوع والتواضع إلا الإنسان ، فإنه يدعي الكبرياء والعزة والجبروت على اللّه تعالى ، وأما الجن فتدعي ذلك على من دونها في زعمها من المخلوقين ، كاستكبار إبليس من حيث نشأته على آدم عليه السلام ، ولذا قال :
« أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً »
لأنه رأى عنصر النار أشرف من عنصر التراب ، وقال
( أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ) *
فلم يتكبر على اللّه عزّ وجل ، فاختص الإنسان وحده من سائر المخلوقات بهذه الصفة . واعلم أن سبب سجود الملائكة لآدم إنما كان لأجل الصورة ، لا لأن علّمهم الأسماء ، فأمروا بالسجود قبل أن يعرفوا فضله عليهم بما علمه اللّه من الأسماء ،