تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١

[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 29 ]

الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ( 29 )

[ شجرة طوبى ]

شجرة طوبى غرسها الحق تعالى بيده في جنة عدن ، وأطالها حتى علت فروعها سور جنة عدن ، وتدلت مطلة على سائر الجنات كلها ، وليس في أكمامها ثمر إلا الحلي ، والحلل لباس أهل الجنة وزينتهم زائدا في الحسن والبهاء على ما تحمل أكمام شجر الجنات من ذلك ، لأن لشجرة طوبى اختصاص فضل بكون اللّه خلقها بيده ، فإن لباس أهل الجنة ما هو نسج ينسج ، وإنما تشقق عن لباسهم ثمر الجنة كما تشقق الأكمام هنا عن الورد وعن شقائق النعمان وما شاكلهما من الأزهار كلها ، كما ورد في الخبر الصحيح كشفا والحسن نقلا ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يخطب بالناس فدخل رجل فقال : يا رسول اللّه ، أو قام رجل من الحاضرين - الشك مني - فقال : يا رسول اللّه ، ثياب أهل الجنة أخلق تخلق أم نسج تنسج ؟ فضحك الحاضرون من كلامه ، فكره ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم منهم وقال : [ أتضحكون إن سأل جاهل عالما ؟ يا هذا ، وأشار إلى السائل بل تشقق عنها ثمر الجنة ] وشجرة طوبى زينها بثمر الحلي والحلل اللذين فيهما زينة للابسهما ، وأعطت في ثمر الجنة كله من حقيقتها عين ما هي عليه ، كما أعطت النواة النخلة وما تحمله من النوى الذي في ثمرها ، وكل من تولاه الحق بنفسه من وجهه الخاص بأمر ما من الأمور فإن له شفوفا وميزة على من ليس له هذا الاختصاص ولا هذا التوجه .

[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 30 ]

كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتابِ ( 30 )
« وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ »
لأنه لم يكن عندهم هذا الاسم ولا سمعوا به قبل هذا ، فلما قيل لهم
( اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ )
فزادهم هذا الاسم نفورا ، فإنهم لا يعرفون إلا اللّه ، الذين يعبدون الشركاء ليقربوهم إلى اللّه زلفى ، ولما قيل لهم
( اعْبُدُوا اللَّهَ ) *
لم يقولوا : وما اللّه ؟ وإنما أنكروا توحيده ، وقد نقل أنهم كانوا يعرفونه مركبا ( الرحمن الرحيم ) اسم واحد كبعلبك ورام هرمز ، فلما أفرده بغير نسب أنكروه ، فقال لهم الداعي :