تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
وما ظهر شيء من ذلك فينا وقد كلمنا به ، وهو يحيي الموتى بما فيه من العلم إن كان المقصود بالموت الجهل فإن من أصناف الموت الجهل يقول تعالى :
( أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ )
وتقطع به الأرض وتسير الجبال بما فيه من الزجر والوعيد ولذلك كان نزول القرآن شديدا على هذا الهيكل الإنساني ، فكان الوحي يؤثر الغت والغطّ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، عند نزوله بالقرآن ، وهذه الآية أيضا تدل على شرف الجماد على الإنسان وشرف الإنسان إذا مات وصار مثل الأرض في الجمادية على حاله حيا في الإنسانية
( بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً )
كل ما سوى الواجب الوجود لنفسه فهو للّه ، حتى ما توصف أنت به ويوصف الحق به هو للّه كله ووجود ما سوى اللّه إنما هو باللّه فلا موجود ولا موجد إلا اللّه
« أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً »
فكان حكم هذه المشيئة في الدنيا بالتكليف وأما في الآخرة فالحكم لقوله تعالى :
« يَفْعَلُ ما يُرِيدُ » *
فله الإطلاق سبحانه .

[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 32 ]

وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ ( 32 ) العقاب هو ما يعقب الشر ، وبذلك سمي العقاب عقوبة وعقابا ، وهو سائغ في الخير والشر من حيث أنه ما يعقب كل حال من الأحوال ، غير أن العرف سماه في الخير ثوابا وفي الشر عقابا .

[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 33 ]

أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ( 33 )
« أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ »
فهو قيامه بمصالح عباده ونظره لهم في قيامه بهم بعين الرحمة فيرزقهم ويحسن إليهم وهم به مشركون وكافرون وقل عن الأدباء ما شئت ، ويدعوهم وهم عنه معرضون وعلى هواهم الذي اتخذوه إلها مقبلون ، وفي هذه الآية إشارة