تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
الجنة التي دون جنة عدن وأفضلها ، ثم جنة الخلد ، ثم جنة النعيم ، ثم جنة المأوى ، ثم دار السلام ، ثم دار المقامة ، وأما الوسيلة فهي أعلى درجة في جنة عدن لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .

[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 24 ]

سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ( 24 ) هذا الصنف المذكور هنا هم الصابرون أهل البلاء من البشر ، وأما الملائكة التي تدخل على أصحاب النعيم الشاكرين فلم يجر لهم ذكر ، مع أنه لا بد من دخول الملائكة عليهم من كل باب ، ومن رأى أن النعم التي أنعم اللّه بها على عباده في الدنيا ليست بخالصة من البلاء لما وجه عليهم من التكليف بالشكر عليها ، وهو أعظم البلاء ، إذ كانت النعم أشد في الحجاب عن اللّه من الرزايا ، فدخل أهل النعيم على هذا في قول الملائكة
« بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ »
أي حصلتم في دار نعيمها غير مشوب بتكليف ولا طلب حق ، فلذلك لم يجر ذكر لأحوال الملائكة مع الشاكرين ، واقتصروا على ما جاء به الحق من التعريف وهو الصحيح ، فإن الدار تعطي هذا ، وجميع من في الدار الدنيا من مبتلى ومنعم عليه له حال الصبر ، فالصبر أعم من الشكر ، والبلاء أعم من النعم في هذه الدار .

[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 25 إلى 26 ]

وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ( 25 ) اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ مَتاعٌ ( 26 ) يختلف البسط لاختلاف المحالّ والأحوال ، فأما في محل الدنيا فلو بسط اللّه الرزق لعباده لبغوا في الأرض ، فأنزل بقدر ما يشاء ، وأطلق في الجنة البسط ، لكونها ليست بمحل تعنّ ولا تعدّ ، فإن اللّه قد نزع الغل من صدور أهلها .

[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 27 إلى 28 ]

وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ ( 27 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ( 28 )