تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
اللّه ، فهو معصوم محفوظ ، وقد يحفظونه من الأمر النازل به فيدفعونه ، كما فعل بالزاني في حين زناه ، أخرج عنه الإيمان حتى صار عليه كالظلّة ، يحفظه من أمر اللّه النازل به حيث تعرض بالمخالفة لنزول البلاء ، فهؤلاء المعقبات يتبعون العبد حيث تصرف ، فهو مطلق التصريف في إرادته ، وإن حجر عليه بعض التصرف ، فإنه يتصرف فيما حجر عليه ، ولا يستطيع الملك منعه من ذلك لأمرين : الواحد لكون الحق قد ذهب بسمع هذا العبد عن قوله وببصره عن شهوده ، والأمر الآخر لكون الملك الحافظ الموكل به لا يمنعه لشهوده الحق معه في تصرفه الذي أمره بحفظه ، فهؤلاء المعقبات يحفظون العبد في تصرفه
« إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ »
وهذا لمناسبة التحويل ، فيطلب العباد التحويل بالتحويل ، ولسان الأفعال أفصح من لسان الأقوال ، وإلى هذه الآية يشار بتحويل الرداء في صلاة الاستسقاء ، إشارة إلى تحويل الحال الذي أخرج العباد من الجدب إلى الخصب ، ومن حال شظف العيش إلى رغده ، فإنّ تحول أهل المصر في خروجهم إلى الاستسقاء إنما هو تحول من حال البطر والأشر وكفران النعم إلى حال التوبة والافتقار وإظهار الفاقة والمسكنة ، فطلبوا التحويل بالتحويل ، فإنهم القائلون بهذا الفعل ، أي ربنا إنا هدنا إليك ورجعنا عما كنا عليه من مخالفتك ، فإن التنعم بالنعم وما كنا فيه من الخصب على جهة البطر أوجب لنا الجدب والقحط ، ونرجو بكرمك أن توجب لنا بالافتقار والذلة والمسكنة والخشوع الخصب
« وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ »
الوالي هو الذي يلي الأمور بنفسه ، فإن وليها غيره بأمره فليس بوال ولا إمام ، وإنّما الوالي والإمام هو المنصوب للولاية ، وإنما سمي واليا لأنه يوالي الأمر من غير إهمال لأمر ما مما له عليه ولاية ، وإن لم يفعل فليس بوال ، والوالي لا يكون أبدا إلا في الخير ، لا بد من ذلك ، فإنه موجد على الدوام ، فلا تراه أبدا إلا في فضل وإنعام وإقامة حد لتطهير ، والتطهير خير ، فإن الوالي على الحقيقة هو اللّه .

[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 12 إلى 13 ]

هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ ( 12 ) وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ ( 13 )
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 412 | ابن عربي / محمود محمود الغراب