العقاب ليرفع عقوبته عن بعض الطوائف ، فيخرج من النار من لم يعمل خيرا قط .
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 65 إلى 67 ]
وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ ( 65 ) قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلاَّ أَنْ يُحاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قالَ اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ ( 66 ) وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ( 67 )
[ وعليه فليتوكل المتوكلون ]
اعلم أن الوكالة لا تصح إلا في موكل فيه ، وذلك الموكل فيه أمر يكون للموكل ليس لغيره ، فيقيم فيه وكيلا ويتصرف فيما للموكل أن يتصرف فيه مطلقا ، فمن نظر أنّ الأشياء ما عدا الإنسان خلقت من أجل الإنسان كان كل شيء له فيه مصلحة يطلبها بذاته ملكا له ، ولما جهل مصالح نفسه ، ومصالحه ما فيها سعادته ، خاف من سوء التصرف في ذلك ، فقال : إذ وقد خلق اللّه الأشياء من أجلي فما خلق إلا ما يصلح لي ، وأنا جاهل بالمصلحة التي في استعمالها نجاتي وسعادتي ، فلنوكله في أموري فهو أعلم بما يصلح لي ، فكما أنه خلقها هو أولى بالتصرف فيها ، هذا يقتضيه النظر والعقل ، فكيف وقد ورد به الأمر الإلهي ، فالمؤمن يتخذ الحق وكيلا يسلم إليه أموره ، ويجعل زمامها بيده كما هو في نفس الأمر ، فما زاد شيئا مما هو الأمر عليه في الوجود ، ومدحه اللّه بذلك ، وما أثر في الملك شيئا ، وهذا غاية الكرم الثناء بالأثر على غير المؤثر ، بل الكل منه وإليه ، فنتخذ الحق وكيلا في المصلحة لنا لا في الأشياء ، فنوكله ليسخر لنا من هذه الأشياء ما يرى فيه المصلحة لنا ، امتنانا منه وامتثالا لأمره ، فنكون في توكلنا عليه عبيدا مأمورين ممتثلين أمره نرجو بذلك خيره ، فوقع التوكل في المصالح لا في عين الأشياء .