بقدر معلوم ، كما أن اللّه سبحانه يقول :
( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ )
فإذا كانت هذه الصفة فيمن كانت ملك مقاليدها ، ثم قال بعد قوله
« حَفِيظٌ » « عَلِيمٌ »
أخبرنا أنه عالم بحاجة المحتاجين لما في هذه الخزائن التي خزن فيها ما به قوامهم ، عليم بقدر الحاجة . واعلم أن الغفلة ما تعمّ قط ، لا في العموم ولا في الخصوص ، والعبد لا بد له أن يغفل عن شيء دون شيء ، وحفظه للأشياء ما هو حفظ الحق لها ، فحفظ العبد بالتضمين ، وحفظ الحق ما خلق ليس كذلك ، بل حفظ لكل صورة على التعيين .
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 56 إلى 64 ]
وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 56 ) وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 57 ) وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ( 58 ) وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ قالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَ لا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ( 59 ) فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ ( 60 )
قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ وَإِنَّا لَفاعِلُونَ ( 61 ) وَقالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 62 ) فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 63 ) قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 64 )
يقول اللّه : [ شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون وبقي أرحم الراحمين ] فاعلم أن اللّه يشفع من حيث أسماؤه ، فيشفع اسمه أرحم الراحمين عند اسمه القهار والشديد