تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١

[ « وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها »

]
« وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها »
ولم يعيّن اللّه في الآية فيما ذا ، فإنه قد يتبادر أنه في اللسان يدل على أحدية المعنى ، ولكن إذا نظرنا إلى قول يوسف للملك على لسان رسوله أن يسأل عن النسوة وشأن الأمر ، فما ذكرت المرأة إلا أنها راودته عن نفسه ، وما ذكرت أنه راودها ، فزال ما كان يتوهم من ذلك فإن قلت : لا زال الاشتراك في اللسان ولا بد منه ، ففي ما ذا يقع الاشتراك ؟ قلنا : إنها همت به لتقهره على ما تريد منه ، وهمّ هو بها ليقهرها في الدفع عن ذلك ، فالاشتراك وقع في طلب القهر منه ومنها ، فلهذا قال تعالى :
« وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ »
يعني في عين ما همّ بها ، وليس إلا القهر فيما يريد كل واحد من صاحبه ، دليل ذلك قولها
( الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ )
وما جاء في السورة قط أنه راودها عن نفسها ، فأراه اللّه البرهان عند إرادته القهر في دفعها عنه فيما تريد منه
« لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ »
فكان البرهان الذي رآه أن يدفع عن نفسه بالقول اللين ، فإن القول اللين قد يأتي في مواطن بما لا يأتي به القهر ، كما قال تعالى لموسى وهارون
( فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً )
فكان البرهان لا تعنف عليها ولا تسبها ، فإنها امرأة موصوفة بالضعف على كل حال ،
« كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ »
والهم بالسوء من السوء وهو مصروف عنه أعني السوء ، فلم يكن يهم بسوء
« إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ »
بفتح اللام ، إذا ولد المولود ونشأ محفوظا قبل التكليف ولم يرزأ في عهده الذي أخذ اللّه من بني آدم من ظهورهم وأشهدهم على أنفسهم ، وهو الفطرة التي يولد عليها كل مولود ، فبقي عهده على أصله خالصا ، وهو الدين الخالص ، لا المخلص من غير شوب خالطه ، فهو صاحب العهد الخالص فلا يشقى .

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 25 إلى 27 ]

وَاسْتَبَقَا الْبابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلاَّ أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 25 ) قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 26 ) وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 27 )