كانت مساكن ثمود الحجر من وادي القرى والشام ، وكانت آية ثمود ناقة أخرجها اللّه من هضبة من الأرض ، يتبعها فصيل لها ، فيحلبون منها ريهم ، وتشرب في ذلك اليوم جميع مياههم ، ويشربون هم اليوم الثاني الماء ولا تأتيهم ، فلما طال ذلك عليهم ملّوها ، فاجتمعوا تسعة من شرار قومه على عقرها وخرجوا لها ، فعقرها رجل منهم ، فوعدهم اللّه بالعذاب بعد ثلاث ، فأتتهم صيحة من السماء فماتوا كلهم ، ولحق صالح ومن معه من قومه بمكة ، وأول يوم اصفرت وجوه القوم ، وفي الثاني احمرت ، وفي الثالث اسودت .
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 66 إلى 70 ]
فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ( 66 ) وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ( 67 ) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ ( 68 ) وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ( 69 ) فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ ( 70 )
[ تجسد الملائكة في صورة محسوسة ]
« فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ »
يعني إلى العجل الحنيذ ، أي لا يأكلون منه
« نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً »
خاف فإن الملائكة ولو تجسدت في صورة محسوسة ، لا يكون غذاؤها الطعام الطبيعي ، وهنا مسألة هل الأعيان التي من حقيقتها أن لا تكون على صورة طبيعية جسمية في نفسها إذا ظهرت لمن ظهرت له في صورة طبيعية جسدية في عالم التمثيل ، كالملك يتمثل بشرا سويا وكالتجلي الإلهي في الصور ، هل تقبل تلك الصورة الظاهرة في عين الرائي حكم ما لتلك الصورة في التي هي له حقيقة كصورة الإنسان والحيوان ؟ فتحكم عليه