تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
حال صحت عند المشاهدة المتقدمة به ، وإما أن يكون خارجا عن مقدور البشر ، فهذه شواهد الأحوال محصورة وقد يكون الشاهد منه بصدق اتباعه ، وهو اتباعه سنة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وما شرع لنا ، لم يخل بشيء منها ولا ارتكب مخالفة بتحليل ما حرم اللّه أو تحريم ما حلّل ، فإن للّه عبادا عملوا على إيمانهم ، وصدقوا اللّه في أحوالهم ، ففتح اللّه أعين بصائرهم ، وتجلّى لهم في سرائرهم فعرفوه على الشهود ، وكانوا في معرفتهم تلك على بصيرة وبينة وشاهد منهم ، وهو الرسول المبعوث إليهم ، فإنّ اللّه جعل الرسل شهداء على أممهم ولأممهم ، فمع كون هذا المؤمن على بينة من ربه حين تجلى له ، تلاه في تلك الحال شاهد منه وهو الرسول ، فأقامه له في الشهود مرآة فقال له : هذا الذي جئتك من عنده ، فلما أبصره ما أنكره بعد ذلك مع اختلاف صور التجلي - إشارة -
« أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ »
ما يراه أهل اللّه من التجلي في الأسماء الإلهية ، هل يقف مع رؤيته أو يتوقف حتى يقوم له شاهد من كتاب أو سنة ؟ فقوله تعالى
« أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ »
وهو صاحب الرؤية
« وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ »
هو ما ذكرناه من العمل على الخبر إما كتاب أو سنة ، وهو الشاهد الواحد ، والشاهدان الكتاب والسنة ، وإنما احتجنا إلى العمل عليهما دون العثور على النقل الذي يشهد لصاحب هذا المقام ، لأن ذلك يتعذر إلا بخرق العادة ، وهو أن يعرّف من هناك بآية الدليل أو الخبر .

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 18 إلى 29 ]

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ( 18 ) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ( 19 ) أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ ( 20 ) أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 21 ) لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ ( 22 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 23 ) مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 24 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 25 ) أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ ( 26 ) فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما نَراكَ إِلاَّ بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ ( 27 ) قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَ نُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ ( 28 ) وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالاً إِنْ أَجرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ ( 29 )