تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
به خفاء ، وإن كان في نسبة المناسبة للطلب بالإتيان بسور مثله جفاء ، فما أرسل رسول إلا بلسان قومه فتأمل ، فللمنزل الأين ، وللمنزلة العين ، فالأمر والشان ، في المكانة والمكان ، والنازل من معناه في منزلته ، وفي منزله من حيث صورته .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 14 ]

فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 14 )
« فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا »
يعني المدعوين
« لَكُمْ »
يعني الداعين
« فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ »
فالضمير في فاعلموا يعود على الداعين ، وهم عالمون بأنه انما أنزل بعلم اللّه ، ولو أراد المدعين لقال : فليعلموا بالياء كما قال : يستجيبوا بياء الغيبة ، ثم قال :
« وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
أي واعلموا أنه لا إله إلا هو كما علمتم ، أنه أنّما أنزل بعلم اللّه ، ثم قال
« فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ »
وقد كانوا مسلمين ، وهذا كله خطاب للداعين إن كانت هل على بابها ، وإن كانت مثل ما هي في قوله
( هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ )
اعتمادا على قرينة الحال فأخرجت عن الاستفهام ، وإلا فما هذا خطاب الداعين ، إلا أن يكون مثل قولهم : إياك أعني فاسمعي يا جارة . وحكمة ذلك مقابلة الإعراض بالإعراض ، لأنهم أعرضوا عن قبول دعوة الداعين ، فأعرض اللّه عنهم ، بالخطاب ، والمراد به هم فأسمعهم في غيرهم ، وأما فائدة العلم في ذلك فهي أن تقول لما علم اللّه أن قوما لا يؤمنون ارتفعت الفائدة في خطابهم ، وكان خطابهم عبثا ، فأخبرهم اللّه تعالى أن نزول الخطاب بالدعوة لمن ليس يقبله في علم اللّه ، أنما نزل بعلم اللّه أي سبق في علم اللّه إنزاله فلا بد من إنزاله ، فكما هو واحد في ألوهيته ، هو واحد في أمره ، فما أنزل إلا بعلم اللّه سواء نفذ أو لم ينفذ .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 15 ]

مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ ( 15 ) اعلم أن الحياة الدنيا ليست غير نعيمها ، فمن فاته من نعيمها شيء فما وفيت له ، وقوله تعالى :
« نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها »
فوصف اللّه نفسه بأنّه يوفي كل أحد عمله أي أجرة عمله في الزمان الذي يريدها فيه ، وما ذكر اللّه إلا توفية العمل ، فهو نعيم العمل
« وَهُمْ فِيها لا »