( 11 ) سورة هود مكيّة
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : شيبتني هود وأخواتها من كل سورة فيها ذكر الاستقامة ، فإنه والمؤمنين مأمور بها والحكم للعلم الإلهي لا للأمر ، ولم يكن شيب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالكثير ، وإنما كان شعرات معدودة ، لم تبلغ العشرين متفرقة لعلمه بالأمر على ما هو عليه .
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة هود ( 11 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ( 1 )
وقال تعالى :
( تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ
قرآنا عربيا لقوم يعقلون )
[ إحكام الآيات ]
إحكام الآيات فيه وتفصيلها ، لا يعرفه إلا من آتاه اللّه الحكمة وفصل الخطاب ، وصورة الحكمة التي أعطاها الحكيم الخبير لأهل العناية على مراتب الأمور ، وما تستحقه الموجودات والمعلومات من الحق الذي هو لها ، وهو إعطاء كل شيء خلقه إعطاء إلهيا ليعطي كل خلق حقه إعطاء كونيا ، بما آتانا اللّه فنعلم بالقوة ما يستحقه كل موجود في الحدود ، ونفصله بعد ذلك آيات بالفعل لمن يعقل كما أعطاه الخبير الحكيم ، فننزل الأمور منازلها ، ونعطيها حقها ولا نتعدى بها مراتبها ، فتفصيل الآيات والدلالات من المفصّل إذا جعلها في أماكنها بهذا الشرط ( لأنه ما كل مفصّل حكيم ) دليل على أنّه قد أوتي الحكمة ، وعلم إحكام الآيات ورحمته بالآيات والموجودات التي هي الكتاب الإلهي ، وليس إلا العالم الذي هو كتاب مسطور في رق منشور ، وهو الوجود ، دليل على علمه بمن أنزله ، وليس إلا الرحمن الرحيم .
وخاتمة الأمر ليست سوى عين سوابقها ، وسوابقها الرحمن الرحيم ، فمن هنا تعلم مراتب العالم ومآله ، أنه إلى الرحمة المطلقة وإن تعب في الطريق ، وأدركه العناء والمشقة ، فمن