[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 41 ]
انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالاً وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 41 )
اعلم أن الشيطان إذا رأى عزم العبد في الجهاد أخطر له أنه يقاتل ليقال ، رغبة منه وحرصا أن يحبط عمل هذا العبد ، وكان قد أخلص النية أولا عند شروعه في القتال أنه يقاتل ذابا عن دين اللّه ، فلا يبالي العبد بهذا الخاطر ، فإن الأصل الذي بني عليه صحيح ، والأساس قوي ، وهو النية في أول الشروع .
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 42 ]
لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 42 )
العرض المال وسمي السفر سفرا لأنه يسفر عن أخلاق الرجال لما فيه من المشقة والجهد لأهل الثروة واليسار ، فكيف حال الضعفاء ؟ ! .
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 43 ]
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ ( 43 )
[ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ -
الآية ]
قدم اللّه البشرى لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم قبل العتاب ، وهذه الآية عندنا خاصة ما فيها عتاب ، بل هو استفهام لمن أنصف ، وأعطى أهل العلم حقهم ، فإن مقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يعطي أن ذلك استفهام لا إنكار ، فإنما استفهم العالم ليتميز به من في قلبه ريب ممن ليس في قلبه ريب ، فيعلم العالم من غير العالم لإقامة الحجة ، فالسؤال هنا عن العلة ، لا سؤال عن توبيخ ، لأن العفو تقدمه ، فإن العفو لا سيما إذا تقدم والتوبيخ لا يجتمعان ، لأنه من وبّخ فما عفا مطلقا ، فإن التوبيخ مؤاخذة وهو قد عفا ، ولما كان هذا اللفظ قد يفهم منه في اللسان التوبيخ ،