تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
« يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ »

[ سبب دوام التنعم في الجنة وانتفاء الملل ]

البشرى مختصة بالمؤمن ، والكافر لاحظ له في البشرى الإلهية برفع الوسائط ، وكانت البشرى من الحق في مقابلة إجابتهم داعي الحق بالعبادات ، وكذلك في قوله تعالى :
« لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ »
« وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ »
النعيم والتنعم له أسباب ظاهرة وهي نيل الأغراض كانت ما كانت ، فإن صاحبها يتنعم بوجودها فهو صاحب تنعم في مقام تنعيم ، وتسمى أسباب وجود اللذة في الملتذ نعيما ، وليس النعيم في الحقيقة إلا اللذة الموجودة في النفس ، وهي لذات حسية ونفسية . وفي الجنان في كل حين خلق جديد ، ونعيم جديد ، حتى لا يقع الملل ، فإن كل شيء طبيعي إذا توالى عليه أمر ما من غير تبدل لا بد أن يصحب الإنسان فيه ملل ، فإن الملل نعت ذاتي له ، فإن لم يغذه اللّه بالتجديد في كل وقت ليدوم له النعيم بذلك ، وإلا كان يدركهم الملل . فأهل الجنان يدركون في كل نظرة ينظرونها إلى ملكهم أمرا وصورة لم يكونوا رأوها قبل ذلك ، فينعمون بحدوثها ، وكذلك في كل أكلة وشربة يجدون طعما جديدا لذيذا لم يكونوا يجدونه في الأكلة الأولى ، فينعمون بذلك وتعظم شهواتهم .

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 22 إلى 23 ]

خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 22 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 23 ) ثم قال تعالى فيمن تربص في أهله ولم يفر إليه .