الوجود وفي قوله وأحصى كل شيء عددا . « المبدى » هو الذي ابتدأ الخلق بالإيجاد في الرتبة الثانية ، وكل ما ظهر من العالم ويظهر فهو فيها ، وما ثم مرتبة ثالثة فهي الآخر والأولى للحق ، فهو الأول ، فالخلق من حيث وجوده لا يكون في الأول أبدا ، وإنما له الآخر ، والحق معه في الآخر ، فإنه مع العالم أينما كانوا ، وقد تسمى بالآخر فاعلم . « المعيد » عين الفعل من حيث ما هو خالق وفاعل وجاعل وعامل ، فهو إذا خلق شيئا وفرغ خلقه ، عاد إلى خلق آخر ، لأنه ليس في العالم شيء يتكرر ، وإنما هي أمثال تحدث ، وهي الخلق الجديد ، وأعيان توجد . « المحيي » بالوجود كل عين ثابتة لها حكم قبول الإيجاد ، فأوجدها الحق في وجوده . « المميت » في الزمان الثاني فما زاد من زمان وجودها فمفارقتها وانتقالها لحال الوجود الذي كان لها موت ، وقد يرجع إلى حكمها من الثبوت الذي كان لها فمن المحال وجودها بعد ذلك حتى تفرغ ، وهي لا تفرغ لعدم التناهي فيها فافهم . « الحي » لنفسه لتحقيق ما نسب إليه مما لا يتصف به إلا من من شرطه أن يكون حيا . « القيوم » لقيامه على كلّ نفس بما كسبت . « الواجد » بالجيم لما طلب فلحق ، فلا يفوته هارب ، كما لا يلحقه في الحقيقة طالب معرفته . « الواحد » من حيث ألوهته فلا إله إلا هو . « الصمد » الذي يلجأ إليه في الأمور ولهذا اتخذناه وكيلا . « القادر » هو النافذ الاقتدار في القوابل الذي يريد فيها ظهور الاقتدار لا غير . « المقتدر » بما عملت أيدينا فالاقتدار له ، والعمل يظهر من أيدينا ، فكل يد في العالم لها عمل فهي يد اللّه ، فإن الاقتدار للّه فهو تعالى قادر بنفسه ، مقتدر بنا . « المقدم » « المؤخر » من شاء لما شاء ومن شاء عما شاء . « الأول » « الآخر » بالوجوب وبرجوع الأمر كله إليه . « الظاهر » « الباطن » لنفسه ظهر فما زال ظاهرا وعن خلقه بطن ، فما يزال باطنا فلا يعرف أبدا . « البر » بإحسانه ونعمه وآلائه التي أنعم بها على عباده . « التواب » لرجوعه على عباده ليتوبوا ، ورجوعه بالجزاء على توبتهم . « المنتقم » ممن عصاه تطهيرا له من ذلك في الدنيا بإقامة الحدود ، وما يقوم بالعالم من الآلام ، فإنها كلها انتقام وجزاء خفي لا يشعر به كل أحد ، حتى إيلام الرضيع جزاء .
« العفو » لما في العطاء من التفاضل في القلة والكثرة وأنواع الأعطيات على اختلافها لا بد أن يدخلها القلة والكثرة ، فلا بد أن يعمها العفو ، فإنه لا بد من الأضداد كالجليل .
« الرؤوف » بما ظهر في العباد من الصلاح والأصلح ، لأنه من المقلوب وهو ضرب من
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 198
مساهمون: ابن عربي
ص١٩٨