تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦

[ في ان الوجود ينعدم في حقهم ]

الوجود ينعدم في حقهم ، فلا يرون إلا اللّه ولا يبقى للعالم عندهم ما يلتفتون به إليه في جنب اللّه ، ومع ذلك فقد أخبرنا الحق عنه أنه قال لأخيه موسى في وقت غضبه
« فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ »
فجعل لهم قدرا ، وهذا هو الواقع ، لأن العالم ما زال عند من زال عندهم في نفس الأمر ، فنقصهم من العلم بما هو الأمر عليه على قدر ما فاتهم ، فعندهم عدم العالم ، فنقصهم من الحق على قدر ما انحجب عنهم من العالم ، فإن العالم كله هو عين تجلي الحق لمن عرف الحق ، ثم رد موسى عليه السلام وجهه إلى السامري فقال له :
( فَما خَطْبُكَ )
أي ما حديثك
( يا سامِرِيُّ )
فقال له السامري ما رآه من صورة الثور الذي هو أحد حملة العرش ، فظن أنه إله موسى الذي يكلمه ، فلذلك صنعت لهم العجل ، وعلمت أن جبريل ما يمر بموضع إلا حيي به ، لأنه روح ، فلذلك قبضت من أثره ، لعلمه بتلك القبضة ، فنبذتها في العجل فخار ، فما فعله السامري إلا عن تأويل فضلّ وأضلّ ، وقبل موسى عليه السلام عذر أخيه ، وأما الذين عبدوا العجل فما أعطوا النظر الفكري حقه للاحتمال الداخل في القصة ، فما عذرهم الحق ، ولا وفّى عابدوه النظر في ذلك .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 151 ]

قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 151 )
« وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ »
بعباده .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 152 إلى 154 ]

إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ ( 152 ) وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 153 ) وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ( 154 ) لما سكن عن موسى الغضب أخذ الألواح ، فما وقعت عيناه مما كتب فيها إلا على الهدى والرحمة ، فإنه بالضدّ يزول الضد ، فقال :
« رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ