[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 149 إلى 150 ]
وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 149 ) وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 150 )
« وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ »
وجدهم قد فعلوا ما فعلوا
« غَضْبانَ »
على قومه
« أَسِفاً »
عليهم لما فعلوه من اتخاذهم العجل إلها
« قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي »
لما ترك موسى قومه خلفه وسار إلى ربه سماهم خلفاء ، وما استخلفهم ولكنه تركهم خلفه
« أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْواحَ »
من يده
« وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ »
عقوبة له بتأنيه في قومه ، ولو لم يلق موسى الألواح ما أخذ برأس أخيه ، فإن في نسختها الهدى والرحمة تذكرة لموسى ، فكان يرحم أخاه بالرحمة ، وتتبين مسألته مع قومه بالهدى ، فناداه هارون عليه السلام بأمه ، فإنها محل الشفقة والحنان
« قالَ ابْنَ أُمَّ »
لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي
« إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي »
كما قال له أيضا
( إِنِّي خَشِيتُ )
لما وقع ما وقع من قومك ، أن تلومني على ذلك ، وتقول :
( فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ )
أي تلزم
( قَوْلِي )
الذي أوصيتك به
« فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ »
فهذا هارون الخليفة العلي ، المنيع السني ، سقاه كأس الذل ، من أوى إلى الظل ، فناداه بذات الرحم ، وقد علم أنه لا عاصم اليوم من أمر اللّه إلا من رحم ، فسوى بينهما في النور والضياء ، وتبرزا في صدر الخلفاء
[ - إشارة - أتعرف ما جزاء من استخلف في مقام الإحسان ؟ ]
- إشارة - أتعرف ما جزاء من استخلف في مقام الإحسان ؟ أن يأخذ بلحيته كليم الرحمن ، أي أن العبد ما دام في عبوديته ، كانت السلامة له مصاحبة ، فإذا قبل النيابة في الخلافة فقد تلبسها وظهر بأوصافها ، وأبطن عبوديته ، فحينئذ يبتلى بمن يأخذ بلحيته للاختبار - إشارة - لا شك أن هارون عليه السلام أعلى رتبة ممن قال من العارفين : إن