تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
استخدام زينة اللّه للتجمل للّه ، لأنه لا فرق بين زينة اللّه وزينة الحياة الدنيا إلا بالقصد والنية ، وإنما عين الزينة هي هي ، ما هي أمر آخر ، فالنية روح الأمور ، وإنما لامرئ ما نوى ، ورد في صحيح مسلم أن رجلا قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : يا رسول اللّه ، إني أحب أن يكون نعلي حسنا وثوبي حسنا ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : إن اللّه جميل يحب الجمال ، وقال : إن اللّه أولى من تجمل له ، هذا المقصود بالتجمل للّه ، لا للزينة والفخر بعرض الدنيا ، والزهو والعجب والبطر على غيره ، واجهد نفسك يا ولي أن تتحلى بحلية قوم بكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شوقا إليهم ، لا يؤثر فيك كلام المغرورين من الفقهاء علماء السوء ، الذين لبسوا رقاق الثياب ، وتناولوا لذيذ المطاعم ، فإن قلت لهم في ذلك تلوا عليك
« قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ »
فقد أخبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنهم سيقولون هذا إذا قلت لهم في ذلك ، فمن حديث سعيد بن زيد بن نفيل ، قال : سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأقبل على أسامة بن زيد ، فقال : يا أسامة عليك بطريق الجنة ، وإياك أن تختلج دونها ، فقال : يا رسول اللّه ، وما شيء أسرع ما يقطع به ذلك الطريق ، قال : الظمأ في الهواجر وكسر النفس عن لذة الدنيا ، يا أسامة وعليك عند ذلك بالصوم ، فإنه يقرب إلى اللّه عزّ وجل ، إنه ليس من شيء أحب إلى اللّه عزّ وجل من ريح فم الصائم ، ترك الطعام والشراب للّه عزّ وجل ، وإن استطعت أن يأتيك الموت وبطنك جائع وكبدك ظمآن فافعل ، فإنك تدرك شرف المنازل في الآخرة ، وتحمل مع النبيين صلوات اللّه عليهم أجمعين ، تفرح بقدوم روحك عليهم ، ويصلي عليك الجبار تبارك وتعالى ، وإياك يا أسامة وكل كبد جائع يخاصمك إلى اللّه عزّ وجل يوم القيامة ، وإياك يا أسامة ودعاء عباد قد أذابوا اللحوم ، وأحرقوا الجلود بالريح والسمائم ، وأظمئوا الأكباد ، حتى غشيت أبصارهم ، فإن اللّه عزّ وجل قد نظر إليهم وباهى بهم الملائكة عليهم السلام ، بهم تصرف الزلازل والفتن ، ثم بكى النبي صلّى اللّه عليه وسلم حتى اشتد نحيبه ، وهاب الناس أن يكلموه ، حتى ظنوا أن أمرا قد حدث بهم من السماء ، ثم تكلم فقال : ويح هذه الأمة ، ما يلقى منهم من أطاع اللّه ربه عزّ وجل فيهم ! ! كيف يقتلونه ويكذبونه من أجل أنه أطاع اللّه تعالى ؟ فقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : يا رسول اللّه ، والناس يومئذ على الإسلام ؟ قال : نعم ، قال : ففيم إذن يقتلون من أطاع اللّه وأمرهم بطاعة اللّه ؟ فقال : يا عمر ترك الناس الطريق ، وركبوا الدواب ، ولبسوا ليّن