تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وهو قوله :
( فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ )
فكفة ميزان العمل هي المعتبرة في هذا النوع من الوزن ، الموصوفة بالثقل في السعيد لرفعة صاحبها ، والموصوفة بالخفة في حق الشقي لثقل صاحبها ، وهو قوله تعالى :
( يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ )
وليس إلا ما يعطيهم من الثقل الذي يهوي به في نار جهنم .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 10 إلى 11 ]

وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 10 ) وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ( 11 ) قيل لإبليس : اسجد لآدم ، فغاب عن لام الخفض التي هي إشارة إلى لام الإضافة ، واحتجب العلم عنه بذكر آدم ، فلو رأى اللام من قوله لآدم لرأى نور محيا الذات المطلوبة لقلوب الرجال ، فما كانت تتصور منه الإباية عما دعاه إليه ، فاحتجب إبليس واستكبر بنظره إلى عنصره الأعلى عن عنصر آدم الترابي ، فلما رأى الشرف له امتنع عن النزول للأخس ، وما عرف ما أبطن اللّه له فيه من سبحات الأسماء الإلهية والإحاطة .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 12 ]

قالَ ما مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ( 12 ) لما اجتمع النار مع النور في الإحراق وقوة الفعل في بقية العناصر ، نظر إبليس في أصل نشأته وعرف أن عنصره الأعظم النار ، وهو أرفع الأركان مكانا ، وله سلطان على إحالة الأشياء التي تقتضيها الطبيعة ، فإن النار لا تقبل التبريد بخلاف بقية الأركان ، فالهواء يسخن وكذلك الماء وكذلك التراب ، فللنار في نفس الأركان أثر وليس لواحد منها في النار أثر ، وجهل إبليس ما فطر اللّه آدم عليه من كمال الصورة ، فتكبر ، وأدّاه تأويله أن يفتخر على آدم ويقول :
« أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ »
أي أقرب إليك من هذا الذي خلقته من طين ، ثم علل فقال :
« خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ »
فالنار أقرب في الإضاءة النورية إلى النور ، والنور اسم