أي للّه إيجاد ذلك كله ، أي ظهور ذلك فيّ من أجل اللّه ، لا من أجل ما يعود عليّ في ذلك من الخير ، فإن اللّه يقول :
( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ )
فالعالم من عبد اللّه للّه ، وغير العالم يعبده لما يرجوه من اللّه ، من حظوظ نفسه في تلك العبادة ، لذلك قال :
« لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
أي سيد العالمين ومالكهم ومصلحهم .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 163 ]
لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ( 163 )
أي لا إله في هذا الموضع مقصود بالعبادة إلا اللّه ، الذي خلقني من أجلها ، أي لا أشرك فيها نفسي ، بما يخطر له من الثواب الذي وعده اللّه لمن هذه صفته
« وَبِذلِكَ أُمِرْتُ »
يعود على الجملة كلها وعلى كل جزء جزء منها
« وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ »
أي من المنقادين لأوامره في قوله :
« وَبِذلِكَ أُمِرْتُ »
حيث ورد في الحديث [ وأنا من المسلمين ] .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 164 ]
قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 164 )
« وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى »
قال تعالى :
( لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً ) *
وقال :
( كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ )
.
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 165 ]
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 165 )
« وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ »
[ رتبة الخلافة متوارثة ، والخليفة واحد أبدا ]
هي رتبة الخلافة التي كانت لآدم عليه السلام ، فالخلفاء نواب الحق في عباده ، وقوله تعالى :
« خَلائِفَ »
بالجمع ، والخليفة واحد أبدا ، فإن سر الخلافة واحد ، وهو متوارث تتوارثه هذه الأشباح ، فإن ظهرت في شخص ما ، ما دام ذلك الشخص متصفا به ، من المحال شرعا أن يوجد لذلك القبيل في ذلك الزمان بعينه في شخص آخر ، وإن ادعاه أحد فهو باطل ، ودعواه مردودة ، وهو دجال ذلك الزمان ،