في مال اليتيم ، يخرجها وليه .
« وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا »
اعلم أن العدل هو الميل ، يقال عدل عن الطريق إذا مال عنه ، وعدل إليه إذا مال إليه ، وسمي الميل إلى الحق عدلا كما سمي الميل عن الحق جورا .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 153 ]
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 153 )
قال تعالى :
( لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً »
[ الشريعة هي المحجة البيضاء ، محجة السعداء ]
وهي أحكام الطريقة ، ولهذا خط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خطا ، وخط عن جنبتي ذلك الخط خطوطا ، فكان ذلك الخط شرعه ومنهاجه الذي بعث به ، وقيل له قل لأمتك تسلك عليه ، ولا تعدل عنه ، وكانت تلك الخطوط شرائع الأنبياء التي تقدمته ، والنواميس الحكمية الموضوعة ، ثم وضع يده على الخط وتلا :
« وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً »
فأضافه إليه ، ولم يقل صراط اللّه ، ووصفه بالاستقامة ، وما تعرض لنعت تلك الخطوط بل سكت عنها ، فهو شرع خاص ، ثم قال :
« فَاتَّبِعُوهُ »
الضمير يعود على صراطه
« وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ »
يعني شرائع من تقدمه ومناهجهم ، فإنه أشار إلى تلك الخطوط التي خطها على يمين الخط ويساره من حيث ما هي شرائع لهم ، إلا إن وجد حكم منها في شرعي فاتبعوه من حيث ما هو شرع لنا لا من حيث ما كان شرعا لهم
« فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ »
يعني تلك الشرائع عن سبيله التي لكم فيها السعادة ، وهي الطريق الذي جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وإلا فالسبل كلها إليه ، لأن اللّه منته كل سبيل ، فإليه يرجع الأمر كله ، ولكن ما كل من رجع إليه سعد ، فسبيل السعادة هي المشروعة ، ولذلك لم يقل عن سبيل اللّه ، لأن الكل سبيل اللّه ، إذ كان اللّه غايتها .
« ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ »
فجعل هذا التعريف وصية ليعمل بها
« لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ » *
أي تتخذون تلك السبيل وقاية ، تحول بينكم وبين المشي على غيره من السبل ، فهذا يدلك أن الشريعة هي المحجة البيضاء ، محجة السعداء ، وطريق السعادة ، من مشى عليها نجا ، ومن تركها هلك ، فإن السبل المشروعة ، الحكم فيها مجموعة ، فمن احترمها وأقامها أعطته ما فيها ، وأتحفته بمعانيها ، فكان علّامة الزمان ، مجهولا في الأكوان ، معلوما للواحد الرحمن ، على أن الرسل لما طرقت السبل وسهلت حزنها ، وذللت صعبها ، وأزالت غمها وحزنها ، أخبرت أن دين اللّه في