تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
ذلك عين الجهل ، فالأولى بالعبد الذي كلفه اللّه تدبير نفسه وولاه أن يعلم ، فإذا علم استعمله علمه فوفّى الحقوق أربابها ، ومثل هذا الإمام في العالم قليل .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 30 ]

وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ( 30 ) خلق الخليفة من العناصر -

[ خلق الخليفة من العناصر ]

لما خلق اللّه الأفلاك والسماوات ، وأوحى في كل سماء أمرها ، ورتب فيها أنوارها وسرجها ، وعمرها بملائكته وحركها فتحركت ، وخلق الجان من النار ، والطير والدواب البرية والبحرية والحشرات ، وقدر في الأرض أقواتها من أجل المولدات ، فجعلها خزانة لأقواتهم ، واستوت المملكة وتهيأت ، ما عرف أحد من هؤلاء المخلوقات كلها من أي جنس يكون هذا الخليفة ؟ الذي مهد اللّه هذه المملكة لوجوده ، بترتيب اللّه الخلق بالإيجاد ، إلى أن انتهت النوبة والترتيب الإلهي إلى ظهور هذه النشأة الإنسانية الآدمية ، فلما وصل الوقت المعين في علمه لإيجاد هذا الخليفة ، أمر بعض ملائكته بأن يأتيه بقبضة من كل أجناس تربة الأرض ، فأتاه بها - في خبر طويل معلوم عند الناس - فأخذها سبحانه وخمرها بيديه في قوله « لما خلقت بيدي » فلما خمر الحق تعالى بيديه طينة آدم حتى تغير ريحها وهو المسنون ، وذلك الجزء الهوائي الذي في النشأة ، وكان الجزء الناري الذي أنشأه اللّه منه في قوله تعالى :
« مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ »
والجزء المائي هو الذي عجن به التراب فصار طينا ، فلما سوى نشأته جعل ظهره محلا للأشقياء والسعداء من ذريته ، فأودع فيه ما كان في قبضتيه ، فإنه سبحانه أخبر أن في قبضة يمينه السعداء ، وفي قبضة اليد الأخرى الأشقياء ، وكلتا يدي ربي يمين مباركة ، فقال : هؤلاء للجنة ،
هامش
اللّه من ذلك ، فمن وجوهه عندنا الابتلاء الذي نبهنا عليه ، ثم أردف هذه الآية بنعمة الاستخلاف وتعليم الأسماء والسجود لهذه النشأة الإنسانية ، فقال تعالى ( 31 )« وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ »