تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخزرجى ( نفس الصباح في غريب القرآن وناسخه ومنسوخه ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وقوله تعالى :
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
[ الأنعام : 121 ] الآية . قال عكرمة وعطاء ومكحول : هي منسوخة بقوله :
وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ
[ المائدة : 5 ] قالوا : قد أحل اللّه لنا طعامهم وهم لا يسمون وقد وقع الإجماع على أكل ذبيحة الناسي لذكر اللّه عند الذبح « 1 » . وقال الحسن وابن سيرين والشعبي : هي محكمة ولا يجوز أن تؤكل ذبيحة لم يذكر اسم اللّه عليها « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر : الإيضاح ( 248 ) . ( 2 ) قال ابن العربي في الأحكام الصغرى : قيل المراد بذلك كل مطعوم ، عملا بعموم اللفظ ، وإنما سمح الشرع بذلك ، لأنهم يتوقون القاذورات ، ولأنهم تؤكل ذبائحهم ؛ وأما المجوس ، فلا تؤكل ذبائحهم ولا طعامهم لقذارتهم . روى الترمذي عن أبي ثعلبة الخشني أنه قال : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن قدور المجوس ، فقال : ( ( أنقوها غسلا ، واطبخوا فيها ) ) . قالوا : يا رسول اللّه ، إنا بأرض أهل الكتاب فنطبخ في قدورهم ونشرب في آنياتهم ؟ فقال : ( ( إن لم تجدوا غيرها فارحضوها بالماء ) ) . وقد نقل البخاري في هذا الحديث . واعلم أن غسل آنية المجوس فرض ، وأن غسل آنية أهل الكتاب ندب ، وقد توضأ عمر من جرة نصرانية . وقيل : المراد بطعامهم ذبائحهم ، لأن اللّه قد أذن في طعامهم ، وقد علم أنهم يسمون غيره ، ولكنهم لما تمسكوا بكتاب ، وتعلقوا بنبي ، فضلوا على أهل الأنصاب . وقد قال مالك : تؤكل ذبائحهم ، إلا ما ذبحوا يوم عيدهم ولأنصابهم . وقال جماعة العلماء : تؤكل ذبائحهم وإن ذكروا عليها اسم غير المسيح من صنم وغيره . وقد قال بعض الشافعية : إن التسمية ليست شرطا ، بدليل أن النصراني لو ذكر اللّه حقيقة ، لم يذكره على حقيقة العبادة ، لأنهم لا يعرفون اللّه ؛ واشتراط التسمية على غير ذكر العبادة لا يعقل ؛ وجوابه أن صورة التسمية تعقل ، وإن لم يعقل المسمى ، ولو شرط ذلك ، لمنع أكل ذبائح عوام المسلمين ، لأنهم لا يعرفون اللّه حقيقة ؛ وإنما حرم الشرع ذبائح يذكر عليها غير اللّه تصريحا ، فأما من يقصد اللّه فتؤكل ذبيحته ؛ وأما من سمى اللّه وهو يقصد المسيح ، أو ذكر المسيح ، وهو يقصد اللّه ، فمرجع أمره إلى اللّه تعالى ؛ ولكنه ضل عن الطريق ، فهذا قد سمح الشرح في أكل ذبائحه . وقد سئل أبو الدرداء عما يذبحونه في كنائسهم ، فقال : يؤكل . وقال الشعبي وعطاء : تؤكل ذبائحهم وإن ذكروا عليها غير اللّه ، وهذا ناسخ لقوله تعالى :وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ. -