الحسن : معناه : أتريدون أن تجعلوا لأهل الضلال ما جعله اللّه لأهل « 1 » الهدى « 2 » ، وقيل : أتريدون أن تسموهم مهتدين ، وقد سمّاهم اللّه ضالين . وقيل : أتريدون أن تهدوهم كرها وقد جعلهم اللّه بما اكتسبوه حالا فحالا ضالين « 3 » ، وذلك إشارة إلى نحو قوله :
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
« 4 » .
وقوله :
بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ
« 5 » ، وقوله :
وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
« 6 » فقد تقدّم أن اللّه تعالى لما أجرى العادة أن من تحرى الخير حالا فحالا ازداد هداية بسبب ذلك نفسه ، إذ كان فاعل أسباب الشيء قد يقال إنه فاعل للشيء ، فإنه « 7 » هو أولى بأن يسمّى فاعلا ، وقد تقدّم الكلام في الهداية والضلال بما فيه الكفاية « 8 » ، وانتصاب قوله : « فئتين » على
هامش
( 1 ) تصحّفت في الأصل إلى : ( لأهدى ) والصواب ما أثبته .
( 2 ) ذكر الماوردي نحوه فقال : « تهدوهم إلى الثواب بمدحهم ، واللّه قد أضلّهم بذمهم » . النكت والعيون ( 1 / 515 ) . ولم أجد من نسب القول الذي ذكره الراغب إلى الحسن .
( 3 ) انظر : جامع البيان ( 9 / 16 ) ، والنكت والعيون ( 1 / 515 ) ، والوسيط ( 2 / 91 ) ، ومعالم التنزيل ( 2 / 259 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 327 ) .
( 4 ) سورة المطففين ، الآية : 14 .
( 5 ) سورة النساء ، الآية : 155 .
( 6 ) سورة التوبة ، الآية : 93 .
( 7 ) في الأصل : [ بأن هو ] والسياق يقتضي ما أثبته .
( 8 ) انظر تفسير الراغب ( ق 5 ، 8 - مخطوط ) .