يقل ويكثر ، والكفل لا يقال إلا في المثل « 1 » جاء في السيئة بلفظ الكفل تنبيها على معنى المماثلة ، وإشارة إلى ما قال :
وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها
« 2 » وقد قيل : الكفل المذكور هاهنا أكثر ما يقال في الشيء الرديء ، فنبّه بلفظه على ذلك تنبيها على قوله :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
« 3 » فإن قيل : / فقد قال
يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ
« 4 » ، وليس ذلك بمذموم « 5 » ، قيل : إنه عنى بالكفلين هاهنا أي له كفيلان من رحمته يتكفلان به من العذاب « 6 » ،
هامش
( 1 ) قال أبو السعود :« يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهاأي نصيب من وزرها مساو لها في المقدار من غير أن ينقص منه شيء » إرشاد العقل السليم ( 2 / 210 ) .
( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 160 .
( 3 ) سورة الشورى ، الآية : 40 .
( 4 ) سورة الحديد ، الآية : 28 .
( 5 ) قال السمين الحلبي : والكفل : النصيب إلا أن استعماله في الشر أكثر عكس النصيب ، وإن كان قد استعمل الكفل في الخير ، قال تعالى :يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ »الدر المصون ( 4 / 55 ) . وقال ابن الأنباري :
« أراد بالكفل : الحظ ، لأنه يمنع من غضب اللّه ، كما يمنع كفل البعير الراكب من السقوط » الزاهر ( 2 / 271 ) .
( 6 ) الذي عليه المفسرون أن المراد بالكفلين في آية الحديد هما النصيبان أو الحظّان ، وقال أبو موسى الأشعري :يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِأي ضعفين بلسان الحبشة . ونقل الألوسي عن الراغب أنه قال : « الكفل :
الحظ الذي فيه الكفاية ، كأنه تكفّل بأمره ، والكفلان هما المرغوب -