إن نبا « 1 » ركوبه تشبيها بذلك المركب « 2 » . قال الشاعر :
غير ميل ولا عواوين في الهي * جا ولا عزّل ولا أكفال « 3 »
ثم سمّي الفاجر في أي أمر كان كفلا « 4 » ، ولما كان ذلك الكفل يجعل على قدر الكفل تصوّر فيه المماثلة ، فقيل للمثل في العدد كفل « 5 » ، فإن قيل : فلم فرق بينهما فقال في الحسنة : « نصيب » ، وفي السيئة « كفل » ؟ قيل : يجوز أنه لما كان النصيب يقال فيما
هامش
( 1 ) نبا : نفر ولم يقبل . انظر المصباح المنير ص ( 226 ) .
( 2 ) قال الأزهري : « والكفل من الرجال الذي يكون في مؤخرة الحرب لا يثبت على الدابة » تهذيب اللغة ( 10 / 253 ) .
( 3 ) هذا بيت من بحر الخفيف للأعشى من قصيدة له يمدح بها الأسود بن منذر أخا النعمان ، وهو في ديوانه ص ( 11 ) ، وتهذيب اللغة ( 2 / 136 ) ، والصحاح ( 5 / 1811 ) .
( 4 ) قال في المفردات ص ( 718 ) : « . . . الكفل ههنا ليس بمعنى الأول ، بل هو مستعار من الكفل وهو الشيء الرديء ، واشتقاقه من الكفل ، وهو أن الكفل كما كان مركبا ينبو براكبه صار متعارفا في كلّ شدة . . » .
( 5 ) قال الزجاج : « الكفل في اللغة النصيب ، أخذ من قولهم : أكفلت البعير إذا أدرت على سنامه أو على موضع من ظهره كساء ، وركبت عليه . وإنما قيل له كفل . . لأنه لم يستعمل الظهر كله ، وإنما استعمل نصيب من الظهر ولم يستعمل كله » معاني القرآن ( 2 / 85 ) . وانظر عمدة الحفاظ ( 3 / 481 - 483 ) .