فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
أي راجعوه بالسؤال في زمانه ، وإلى كتاب اللّه وسنة نبيه بعده « 1 » ، وقال الأصمّ : معناه ما لا تعلمونه فقولوا : اللّه ورسوله أعلم « 2 » . وهذا إن أراد به فيما لا سبيل لبشر إلى معرفته ، أو فيما لا يبلغ إلى مرتبته فصحيح ، وإن أراد أنه يقتصر على ذلك مع وجود سبيل إليه ، أو احتياجه إليه فرضى بأخسّ منزلة ، وقد تعلّق بذلك مثبتوه أيضا ، وقالوا : جعل اللّه أحكامه ثلاثة أقسام : مثبتا بالكتاب ، ومثبتا بالسنة ، وعليهما دل قوله :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
« 3 » ، ومثبتا بالاجتهاد والاستنباط ، وهو ما يرد إلى الكتاب وسنة نبيه ، قال : فالرد إليهما هو البناء على حكمهما « 4 » ، وهذا هو القياس الشرعي « 5 » ، والرد
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان ( 8 / 504 ) ، وتفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ( 3 / 990 ) ، وبحر العلوم ( 1 / 363 ) ، والوسيط ( 2 / 72 ) ، وتفسير القرآن للسمعاني ( 1 / 441 ) ، والجامع لأحكام القرآن ( 5 / 261 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 291 ) .
( 2 ) ذكره أبو حيان في البحر المحيط ( 3 / 291 ) .
( 3 ) سورة النساء ، الآية : 59 .
( 4 ) انظر : التفسير الكبير ( 10 / 117 ، 118 ) ، وتفسير غرائب القرآن ( 2 / 435 ، 436 ) .
( 5 ) أما تعريف القياس . ففي اللغة : يقال : قاس الشيء يقيسه قياسا وقيسا ، أي : قدّره . والمقياس : المقدار . والفعل : قسا يقسو فهو قاس . والقياس : -