تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 1196

مساهمون:

ص١١٩٦
كل حال مذموم ، لأن ذلك هو الائتمار لها من حيث ما دعت ، وما سوّغ من تعاطي ذلك ، فليس جواز تعاطيه من حيث دعت الشهوة إليه ، بل من حيث سوغ العقل أو الشرع ، فذلك هو اتباع لهما ، ويؤكد ذلك قوله :
وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
« 1 » وقوله :
وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ
« 2 » وقيل : عبد الشهوة أذل من عبد الرق . إن قيل : كيف أدخل اللام في قوله :
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ
« 3 » ولم يدخله في قوله :
وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ ؟
« 4 » وكيف أعاد ذكر إرادته التوبة ؟ ولم قال :
وَاللَّهُ يُرِيدُ
فقدم ذكر المخبر عنه ، ثم قال :
وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ
فأخر المخبر عنه ؟ قيل : أما إدخال اللام في الأول فلأنه عنى أنه يريد ما يريد لأجل التوبة عليهم « 5 » ، وأراد بقوله أن يتوب أنه كما أراد ما هو سبب التوبة عليهم ، فقد أراد التوبة عليهم ، إذ قد يصح إرادة سبب الفعل دون الفعل نفسه ، ففي هذا ظهور فائدة اللام وحسن
هامش
( 1 ) سورة ص ، الآية : 26 . ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 176 . ( 3 ) سورة النساء ، الآية : 26 . ( 4 ) سورة النساء ، الآية : 27 . ( 5 ) وهذا على قول البصريين كما سبق .