تصير الشهوة مستولية عليه ، فتأبى الطباع على الناقل .
وقوله تعالى :
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ
« 1 » الآية . اعتدنا . قيل : أصله : أعددنا ، فأبدل من إحدى الدالين تاء ، وقيل : هو أفعلنا من العتاد أي العدة ، وهو ادخار الشيء قبل الحاجة إليه « 2 » ، واللّه تعالى غني عن الإعداد ، وإنما القصد أنه لا يعجزه عذابهم حيث شاء ، والسيئات ههنا عبارة عن الشرك والكبائر . وحضور الموت : معاينة ملك الموت .
بيّن تعالى أن التوبة تفوت إذا أخّرت إلى ذلك ، ولذلك لم ينفع إيمان من آمن عند رؤية العذاب ، حيث قال تعالى :
فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا
« 3 » ، وقال :
يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ
« 4 » الآية ، وقوله :
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً
« 5 » الآية .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 18 . ونص الآية :وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً .( 2 ) انظر : جامع البيان ( 8 / 103 ) ، والمفردات ص ( 545 ) ، وبصائر ذوي التمييز ( 3 / 18 ) .
( 3 ) سورة غافر ، الآية : 85 .
( 4 ) سورة الأنعام ، الآية : 158 .
( 5 ) سورة المؤمنون ، الآيتان : 99 ، 100 .