قيل : يا رسول اللّه : وما وقوع الحجاب ؟ قال : « موت النفس مشركة » « 1 » ، وروي : « من تاب قبل موته بساعة تاب اللّه عليه » « 2 » ، وسمّي مرة قليلا « 3 » لقوله :
قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ
« 4 » والقريب والقليل في نحو ذلك يتقاربان ، وقال بعضهم : نبّه بقوله :
ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ
على لطيفة ، وهي أن الإنسان إذا ارتكب ذنبا صدأ قلبه ، فإن أقلع زال صدأه ، وإن استمرّ رين على قلبه ، وإن لم ينزع طبع عليه وأقفل ، ثم يتعذر عليه الرجوع ، وعلى ذلك نبّه بقوله في قصة المنافقين « 5 »
إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ
« 6 » فإذا كان كذلك فحق لمن بدرت منه بادرة أن يتداركها قبل أن
هامش
- ( 1 / 464 ) ، وتفسير القرآن للسمعاني ( 1 / 408 ) ، ومعالم التنزيل ( 2 / 184 ) ، والجامع لأحكام القرآن ( 5 / 92 ) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير ( 1 / 439 ) .
( 1 ) رواه أحمد ( 5 / 174 ) ، والحاكم ( 4 / 257 ) ، والبخاري في التاريخ الكبير ( 1 / 2 / 21 ) . وقال الحاكم : صحيح . ووافقه الذهبي . وعزاه السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 461 ) إلى ابن مردويه .
( 2 ) رواه البخاري في التاريخ الكبير ( 1 / 427 ) بهذا اللفظ . ورواه الطبري ( 4 / 206 ) بلفظ : من تاب قبل موته بفواق ناقة ، ورواه الحاكم ( 4 / 257 ) ، والخطيب في التاريخ ( 8 / 317 ) بلفظ : من تاب قبل أن يغرغر .
( 3 ) في الأصل : ( قريبا ) وهو خطأ والصواب ما أثبته .
( 4 ) سورة النساء ، الآية : 77 .
( 5 ) في الأصل المتلفقين ، وهو تصحيف ، والصواب ما أثبته .
( 6 ) سورة التوبة ، الآية : 83 .