وقيل : بل أولياؤه هم المخوّفون « 1 » ، وذاك أن الناس ضربان :
ضرب لا سبيل للشيطان عليه ، وهم المعنيون بقوله :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
« 2 » ، وضرب بخلافهم ، وهم الذين قال فيهم :
أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ
« 3 » ، وقد صرّح تعالى بذلك في قوله :
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
« 4 » إلى قوله :
إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ
« 5 » ، وحقيقة خوف اللّه امتثال أمره ، وعلى هذا
هامش
- وجامع البيان ( 7 / 417 ) ، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج ( 1 / 490 ) ، والوسيط ( 1 / 523 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 125 ) .
( 1 ) انظر : معاني القرآن وإعرابه ( 1 / 490 ) ، ومعاني القرآن للأخفش ( 1 / 221 ) ، وللفراء ( 1 / 248 ) ، وقد ذكر أبو حيان هذا القول ، فقال :
« ويجوز أن يكون المحذوف المفعول الثاني ، أييُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُشر الكفار ، ويكون ( أولياءه ) في هذا الوجه هم المنافقون ، ومن في قلبه مرض ، المتخلفون عن الخروج مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . » البحر المحيط ( 3 / 125 ) ، وذكر الطبري هذا القول عن السدي في جامع البيان ( 7 / 417 ) ، ونسبه الماوردي في النكت والعيون ( 1 / 438 ) للحسن والسدي . وانظر : دقائق التفسير ( 1 / 306 ) ، والدر المصون ( 3 / 493 ) .
( 2 ) سورة الإسراء ، الآية : 65 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 257 .
( 4 ) سورة النحل ، الآية : 98 .
( 5 ) سورة النحل ، الآية : 100 .