للمؤمنين « 1 » ، وإذ قيل معطوف على قوله :
قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ
« 2 » آية في غلبتكم - مع قلتكم - الكفار مع كثرتهم ، وآية إذ غدوت ترتاد للمؤمنين مكانا للقتال « 3 » ، فانكشف الحال عما كان لهم فيه آية ، ولما أمرهم بالصبر والتقوى ذكّرهم ما خوّلهم ببدر حيث صبروا واتقوا ، وبأحد حيث كان منهم ما كان ، وذاك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم شاور أصحابه حيث قصده المشركون : هل يخرج إليهم أو يقيم بالمدينة فيقاتلهم فيها ، وذلك هو معنى تبوّئه للقتال أي موضع المشاورة ، ولهذا خصّ المقاعد دون المقاوم ، فقال له
هامش
- إليه بلا واسطة . انظر : معاني القرآن للفراء ( 1 / 233 ) ، والوسيط ( 1 / 485 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 49 ) .
( 1 ) قال الزمخشري : وقرأ عبد اللّه : للمؤمنين . بمعنى : تسوّي لهم وتهيئ . انظر : الكشاف ( 1 / 409 ) .
( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 13 .
( 3 ) ( إذ ) وردت هنا في الآية 121 ، والآية التي أشار إليها المؤلف رقمها 13 / فالعطف بعيد . قال أبو حيان : « . . . وهذا في غاية البعد ولولا أنه مسطور في الكتب ما ذكرته . . . وهذه تخريجات يقولها وينقلها على سبيل التجويز من لا تبصر له بلسان العرب » البحر ( 3 / 48 ) . ولم أجد من نسب هذا القول إلى قائله ، ولم يذكر الراغب وجها آخر . وقد ذكر غيره أن العامل في ( إذ ) محذوف ، والتقدير : اذكر إذ غدوت . انظر : إعراب القرآن ( 1 / 404 ) ، ومعاني القرآن وإعرابه ( 1 / 465 ) ، ومشكل إعراب القرآن ( 1 / 173 ) ، والبيان ( 1 / 219 ) ، وإملاء ما منّ به الرحمن ( 1 / 148 ) .