على ما أمر المنزّل عليه أن يبلّغ غيره ، وأنزل إليه على ما خصّ به في نفسه ، وإليه نهاية الإنزال وعلى ذلك قال :
أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ
« 1 » ، وقال :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
« 2 » فخصّ بإلى هاهنا لما كان مخصوصا بالذكر الذي هو بيان المنزل ، وهذا كلام [ في الأولى ] « 3 » لا في الوجوب « 4 » ، وأما إعادة لفظ ما أوتي هناك فلأنه لما كان لفظ الخطاب عاما ، ومن حكم خطاب العامة البسط دون الإيجاز بسط اللفظ ، ولما كان الخطاب هاهنا خاصّا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم على ما قدمنا اكتفى فيه بالإيجاز « 5 » ، وإن قيل : إذا كان ذلك أمرا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقوله ، فكيف قال :
وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ؟
قيل : إنما ذكر ذلك تنبيها أن أمته غير منفردين عنه في هذا الاعتقاد ، وغير مكروه لهم أن يبلّغوا ذلك تبليغ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . فكيف فسح لهم التبجح بذلك مع كون التبجح مذموما ؟ قيل : التبجح هو إظهار الإنسان
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت ، الآية : 51 .
( 2 ) سورة النحل ، الآية : 44 .
( 3 ) ساقط من الأصل ، واستدركته من نقل أبي حيان لكلام الراغب في البحر المحيط ( 2 / 539 ) .
( 4 ) نقل أبو حيان هذه الفقرة بتمامها في البحر المحيط ( 2 / 539 ) ، ونسبها للراغب .
( 5 ) نقل أبو حيان هذه الفقرة كذلك في البحر المحيط ( 2 / 539 ) .