الميعاد ، وقد وعدنا أن يجمعنا ليوم لا ريب فيه ، فإذا هو جامعنا لا محالة .
إن قيل : لم قال :
لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ ،
ولم يقل ( في ) ؟ قيل :
لأنه أراد بقوله جامع الناس : حافظهم ومحصيهم لذلك اليوم ، كما قال :
لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا
« 1 » ، وكقوله :
إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ
« 2 » .
قوله عز وجل :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ / أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ
« 3 » بيّن أن أعراض الدنيا وإن كانت نافعة في بعض الأمور الدنيا ، فليست مغنية عن الكافرين يوم القيامة ، كقوله :
ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ
« 4 » فإن قيل :
فهل يغني عن المسلم حتى خصّ الكافرين في هذا المكان ؟
قيل : بلى ، لأنه إذا تحرى في ذلك أحكامه كان أحد معاونه في وصوله « 5 » ، ولذلك قال :
وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا
« 6 » وقوله : « عنهم » لاقتضاء
هامش
( 1 ) سورة مريم ، الآية : 94 .
( 2 ) سورة إبراهيم ، الآية : 42 .
( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 10 .
( 4 ) سورة الحاقة ، الآية : 28 .
( 5 ) تصحفت في الأصل إلى ( أصوله ) والصواب ما أثبته .
( 6 ) سورة القصص ، الآية : 77 .