تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
وأما الإنبات ، وهو نبات الشعر الخشن حول الفرج : فهو بلوغ في أولاد المشركين ، لما روي عن عطية القرظي قال : كنت من سبي قريظة ، فكانوا ينظرون ، فمن أنبت الشعر قتل ، ومن لم ينبت لم يقتل ، فكنت ممن لم ينبت « 1 » . وهل يكون ذلك بلوغا في أولاد المسلمين ؟ فيه قولان ، أحدهما : يكون بلوغا كما في أولاد الكفار ، والثاني : لا يكون بلوغا ، لأنه يمكن الوقوف على مواليد المسلمين بالرجوع إلى آبائهم ، وفي الكفار لا يوقف على مواليدهم ، ولا يقبل قول آبائهم فيه لكفرهم ، فجعل الإنبات الذي هو أمارة البلوغ بلوغا في حقهم . وأما ما يختص بالنساء : فالحيض والحبل ، فإذا حاضت المرأة بعد استكمال تسع سنين يحكم ببلوغها ، وكذلك إذا ولدت يحكم ببلوغها قبل الوضع بستة أشهر ، لأنها أقل مدة الحمل . وأما الرّشد : فهو أن يكون مصلحا في دينه وماله ، فالصلاح في الدين هو أن يكون مجتنبا عن الفواحش والمعاصي التي تسقط العدالة ، والصلاح في المال هو أن لا يكون مبذرا ، والتبذير : هو أن
هامش
- الزكاة ، باب زكاة البقر ( 5 / 26 ) ، وأحمد في المسند ( 5 / 230 ، 233 ) ، والحاكم في المستدرك ( 1 / 398 ) وصححه على شرط البخاري ومسلم ، ووافقه الذهبي . ( 1 ) أخرجه أبو داود في كتاب الحدود ، باب الغلام يصيب الحدّ ، رقم ( 4404 ) ، والترمذي في كتاب السير ، باب ما جاء في النزول على الحكم ، رقم ( 1584 ) ، وقال : حديث حسن صحيح . وابن ماجة في كتاب الحدود ، باب من لم يجب عليه الحد رقم ( 2541 ) ، وأحمد في المسند ( 4 / 310 ) .