الحسن وقتادة وغيرهما : « الآية في اليهود ، كفروا بعيسى بعد الإيمان بموسى ، ثم ازدادوا كفرا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وفي هذا القول اضطراب ، لأن الذي كفر بعيسى بعد الإيمان بموسى ليس بالذي كفر بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم » ، ثم قال بعد ذلك : « وتحتمل الآية - عندي - أن تكون إشارة إلى قوم بأعيانهم من المرتدين ختم اللّه عليهم بالكفر ، وجعل ذلك جزاء لجريمتهم ونكايتهم في الدين » « 1 » . وقد تقدم الكلام على ترجيح الراغب بين الأقوال « 2 » .
ثانيا : مسائل اللغة والنحو بين ابن عطية والراغب :
يتّفق منهجا ابن عطيّة والراغب على أن تفسير القرآن الكريم لا بد أن يقوم على أساس من اللغة والنحو ، وأن اللغة العربية وما تشتمل عليه من بيان لمعنى المفردات وإعراب للكلمات وتصريف للمشتقات تعتبر من أهم ما يعتمد عليه المفسّر لكلام اللّه تعالى ، إذ كيف يتجرأ على كلام اللّه تعالى الذي نزل بلسان عربي مبين من هو جاهل بلغة العرب وألفاظها وتصاريفها ؟
ويمكن تلمس أوجه التشابه بين منهجي ابن عطية والراغب في الاعتماد على اللغة والنحو في تفسير كلام اللّه تعالى من خلال النقاط التالية :
1 - الاهتمام بمعاني الألفاظ وشرح مدلول المفردات ، ولذلك قال ابن عطية في مقدمة تفسيره : « وقصدت تتبع الألفاظ ، حتى
هامش
( 1 ) تفسير ابن عطية ( 3 / 154 ، 155 ) .
( 2 ) الرسالة ص ( 288 ) .