ومما يدل على إلمام الراغب بكلام الفقهاء ، ما ذكره عند قوله تعالى :
وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ
الآية « 1 » . قال الراغب : « وقوله :
مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ
لا خلاف أنه صفة لربائبكم ، وأنه لا يحرم التزوّج بهن إلا بالدخول بأمهاتهن . واختلف هل يرجع إلى قوله :
وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ
مع كونه شرطا في الربائب » .
فذكر الراغب قول عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عمرو وابن مسعود ، ثم قال : « وحكي عن زيد أنه فصل بين أن يطلقها قبل الدخول أو تموت عنه . ولم يحرّم بالطلاق وحرّم بالموت ، وأجرى الموت مجرى الدخول ، كما جعل الفقهاء في استقرار المهر .
وذهب عامة الفقهاء إلى أن لا فرق بين تحريم ربيبتك في حجرك كانت أو لم تكن ، إلا ما حكى إسماعيل بن إسحاق . . » « 2 » .
ثانيا : ترجيحه بين الأقوال :
الغالب على الراغب أنه يذكر أقوال الفقهاء وأدلتهم ، مع ترجيح القول الذي يراه ، مثال ذلك :
1 - فقد رجّح مذهب فقهاء أهل السنة في عدم جواز الجمع بين أكثر من أربع نسوة ، وردّ على فقهاء الشيعة القائلين بجواز ذلك « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 23 .
( 2 ) الرسالة ص ( 1166 - 1168 ) .
( 3 ) الرسالة ص ( 1088 - 1091 ) .