إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ
« 1 » فبعد أن ذكر وجهين إعرابيين سكت عنهما ، ذكر وجها ثالثا بقوله : « وقال بعضهم : تقديره : لا تنكحوا ما نكح آباؤكم إنه كان فاحشة ، وهذا لا يصحّ من أجل اللفظ ، فإن ما يتصل بما بعد أن لا يقدّم عليه ، ولا تقول : عمرا إن زيدا يضرب ، وتعني أن زيدا يضرب عمرا » « 2 » .
ج - ومثال ردّه على بعض النحويين قوله : « وإدخال الواو في قوله :
وَلَوِ افْتَدى بِهِ
« 3 » لعموم المعنى ، ومعناه : لا يقبل منهم ذلك ، وإن أخرجه للقربة في الدنيا ، إذ كان لا يتقبل اللّه إلا من المتقين ، ويجوز أن يعنى ذلك في الآخرة ، ومعناه : لو ملك ذلك فأخرجه لم يكن ينفعه ، وليست الواو بزائدة ، كما ظن بعضهم ، لأنه حينئذ يسقط معنى عموم الحالين » « 4 » .
وعند قوله تعالى :
وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً
« 5 » قال الراغب : « وقال بعض النحويين :
لا يَضُرُّكُمْ
مرفوع رفعا صحيحا وتقديره : فلا يضركم ، وحذف الفاء كقول الشاعر :
من يفعل الحسنات اللّه يشكرها » .
ثم قال الراغب : « وهذا إنما يجوز في ضرورة الشعر » « 6 » .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 22 .
( 2 ) الرسالة ص ( 1160 ، 1161 ) .
( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 91 .
( 4 ) الرسالة ص ( 708 ، 709 ) .
( 5 ) سورة آل عمران ، الآية : 120 .
( 6 ) الرسالة ص ( 831 ، 832 ) .