الراغب ينساق وراء الصناعة النحوية ، فيصطدم مع المعاني القرآنية المقررة ، وإنما يعالج قضايا النحو من الناحية التي تخدم تفسير القرآن ، وتبرز معانيه .
2 - وعند قوله تعالى :
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ
« 1 » أشار الراغب إلى أن المعنى في هذا المثال لم يختلف باختلاف الإعراب ، فقال : « وهؤلاء » هاهنا جار مجرى ( الذين ) و ( حججتم ) صلته .
وقيل : بل هو تابع لأنتم ، جار مجرى عطف البيان . و ( حججتم ) هو الخبر . والمعنى لا يتغير باختلاف التقديرين « 2 » .
3 - ومن ذلك ما ذكره الراغب عند قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ
« 3 » قال الراغب بعد أن ذكر بعض الأقوال في معنى الآية : « وقيل إن توبتهم غير مقبولة في حال ما هم ضالون ، فالتوبة والضلال متنافيان لا يجتمعان . فالواو في قوله :
وَأُولئِكَ
على هذا واو الحال » « 4 » .
4 - ومن ذلك أيضا قال الراغب : « وقوله :
ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ
« 5 » لم يجزمه ، لأنه إذا جعل جوابا اقتضى أن النصرة عنهم ممنوعة في حال المقابلة فقط . وإذا رفع اقتضى أنهم ممنوعون عنها في كل حال » « 6 » .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 66 .
( 2 ) الرسالة ص ( 621 ) .
( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 90 .
( 4 ) الرسالة ص ( 708 ) .
( 5 ) سورة آل عمران ، الآية : 111 .
( 6 ) الرسالة ص ( 797 ، 798 ) .