كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ
قيل :
إن ذلك على حسب استعمالهم اللفظ للتهكم ، كما قال :
وخيل قد دلفت له بخيل * تحية بينهم ضرب وجيع » « 1 »
وحين ننظر إلى مادة ( هدى ) في كتاب « المفردات » للراغب الأصفهاني ، نجد العبارة تتكرر بنصها حيث يقول :
« هدى : الهداية دلالة بلطف ، ومنه الهداية ، وهوادي الوحش أي متقدماتها الهادية لغيرها ، وخص ما كان دلالة بهديت ، وما كان إعطاء بأهديت نحو : أهديت الهدية ، وهديت إلى البيت ، إن قيل كيف جعل الهداية دلالة بلطف ، وقد قال اللّه تعالى :
فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ
وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ ؟ !
قيل : ذلك استعمل فيه استعمال اللفظ على التهكم ، مبالغة في المعنى ، كقوله :
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ *
وقول الشاعر :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * تحية بينهم ضرب وجيع » « 2 »
ولا شكّ أن هذا التطابق يدلّ على صحّة نسبة الكلام الأوّل إلى صاحب الكلام الثاني ، وهو الراغب الأصفهاني في الحالتين .
وقد اقتصرت على هذا الجزء من معنى الهداية لعدم الإطالة ، وإلا فالتطابق مستمر لأكثر من صفحتين بين ما في التفسير المخطوط وما في المفردات .
هامش
( 1 ) انظر : مخطوط تفسير الراغب برقم 212 مكتبة أيا صوفيا ق 24 .
( 2 ) انظر : المفردات ، مادة : هدى ، ص ( 835 ) .